وَوَجْهُ الْمَنْعِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ " تَوَضَّأْ أَنْتَ هَهُنَا وَهِيَ هَهُنَا فَإِذَا خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبَنَّهُ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
(تَنْبِيه) عِبَارَةُ الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ، فَعُمُومُهُ يَتَنَاوَلُ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ، وَالْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ الْمُسْتَحَبَّيْنِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ (وَلَا) يَرْفَعُ أَيْضًا مَا خَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ حَدَثَ (خُنْثَى مُشْكِلٍ) احْتِيَاطٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَإِنْ قُلْتَ فَهَلَّا أَثَّرَتْ خَلْوَةُ الْخُنْثَى بِهِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً قُلْتُ لَا نَمْنَعُ بِالِاحْتِمَالِ، كَمَا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ.
وَهُنَا الْمَنْعُ تَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَمَنَعْنَاهُ مِنْهُ كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ (تَعَبُّدًا) أَيْ الْمَنْعُ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّعَبُّدِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ عَدَمِ عَقْلِ الْمَعْنَى فِيهِ فَلَيْسَ مُعَلَّلًا بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ وَلَا غَيْرِهِ.
(وَلَهَا) أَيْ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي خَلَتْ بِالْمَاءِ الطَّهَارَةُ بِهِ (وَلَا امْرَأَةً أُخْرَى) غَيْرَهَا الطَّهَارَةُ بِهِ (وَلِصَبِيٍّ) مُمَيِّزٍ أَوْ مُرَاهِقٍ (الطَّهَارَةُ بِهِ مِنْ حَدَثٍ وَخَبَثٍ، وَلِرَجُلٍ) الطَّهَارَةُ بِهِ (مِنْ خَبَثٍ) قُلْتُ وَغَسْلُ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيَ وَلَمْ يُصِبْهُمَا، لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، مَعَ عَدَمِ عَقْلِ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُقَسْ عَلَيْهِ.
وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ غَيْرَ مَا خَلَتْ بِهِ الْمُكَلَّفَةُ اسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا غُمِسَتْ فِيهِ يَدُ الْقَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَأَوْلَى، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمُنْتَهَى (وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةُ (الطَّهَارَةُ بِمَا خَلَا بِهِ) الرَّجُلُ وَلَوْ قَلِيلًا لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (وَتَزُولُ الْخَلْوَةُ إذَا شَاهَدَهَا عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ، أَوْ شَارَكَهَا فِيهِ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تَزُول بِهِ خَلْوَةُ النِّكَاحِ) قُلْتُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى (مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ أَوْ مُمَيِّزٍ وَلَوْ كَانَ الْمَشَاهِدُ) لَهَا (كَافِرًا) مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ (وَيَأْتِي) خَلْوَةُ النِّكَاحِ فِيمَا يُقَرَّرَ الصَّدَاقُ.
(وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ) مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ (أَوْ) أَنْ (يَغْتَسِلَا مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اغْتَسَلَ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِيهُمَا فِيهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ أَبْقِ لِي» (وَجَمِيعُ الْمِيَاهِ الْمُتَعَصِّرَةِ مِنْ النَّبَاتَاتِ الطَّاهِرَةِ وَكُلُّ طَاهِرٍ) مِنْ الْأَقْسَامِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا (يَجُوزُ شُرْبُهُ وَالطَّبْخُ بِهِ وَالْعَجْنُ) بِهِ (وَنَحْوُهُ) كَالتَّبَرُّدِ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف: ١٥٧] (وَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَ) لَا فِي (إزَالَةِ النَّجَسِ وَلَا فِي طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.