الْعِبَادَاتِ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَإِنَّمَا تَجِبُ النِّيَّةُ لِأَفْعَالِهَا (وَكَالْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ) فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا فَرْضٌ وَلَا تُعْتَبَرَ نِيَّتُهَا (وَإِنْ تَخَلَّلَ صَوْمَهُمَا صَوْمُ) شَهْرِ (رَمَضَانَ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ الصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ فَيَتَخَلَّلُهُ رَمَضَانُ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ (أَوْ) تَخَلَّلَهُ (فِطْرٌ وَاجِبٌ كَفِطْرِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ مَثَلًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَيَتَخَلَّلُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، لِأَنَّهُ زَمَنٌ مَنَعَهُ الشَّرْعُ عَنْ صَوْمِهِ فِي الْكَفَّارَةِ كَاللَّيْلِ.
(أَوْ) تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ (كَحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ وَقِيسَ عَلَيْهِ النِّفَاسُ (أَوْ) تَخَلَّلَهُ فِطْر لِ (جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ مَرَضٍ وَلَوْ غَيْر مُخَوِّف) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، لِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِسَبَبٍ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ، كَالْحَيْضِ (أَوْ) تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ (لِسَفَرٍ مُبِيحَانِ) أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ (الْفِطْرَ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ كَالْمَرَضِ الْمَخُوف (أَوْ) تَخَلَّلَهُ (فِطْرٌ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ لِخَوْفِهِمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ) خَوْفِهِمَا عَلَى (وَلَدَيْهِمَا) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ، لِأَنَّهُ فِطْرٌ أُبِيحَ لِعُذْرٍ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهَا أَشْبَهَ الْمَرَضَ (أَوْ) تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ (لِإِكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ لِخَطَأٍ) لِحَدِيثِ: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (لَا) إنْ أَفْطَرَ (لِجَهْلٍ) فَلَا يُعْذَرُ بِهِ.
وَمِثَالُ الْفِطْرِ خَطَأً (كَمَنْ أَكَلَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، وَقَدْ كَانَ طَلَعَ أَوْ أَفْطَرَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ لِمَا سَبَقَ (أَوْ وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لَيْلًا وَلَوْ عَمْدًا) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ مُخِلٌّ بِتَتَابُعِ الصَّوْمِ كَالْأَكْلِ (أَوْ) وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا (نَهَارًا نَاسِيًا لِلصَّوْمِ أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ) لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي قَطْعِ التَّتَابُعِ (أَوْ) وَطِئَ غَيْرَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا (فِي أَثْنَاءِ الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ أَصَابَ الْمُظَاهِرَ مِنْهَا فِي أَثْنَاء الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ لَمْ يَنْقَطِعْ التَّتَابُعُ) بِذَلِكَ، فَيُبْنَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَيُتِمُّهُ.
(وَإِنْ أَفْطَرَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الشَّهْرَيْنِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ (أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَهْرٌ وَاحِدٌ) فَأَفْطَرَ (أَوْ) أُفْطَرَ (نَاسِيًا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ أَوْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْر) انْقَطَعَ التَّتَابُعُ لِقَطْعِهِ إيَّاهُ، وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَخْفَى (أَوْ صِيَامٍ) فِي أَثْنَاء الشَّهْرَيْنِ (تَطَوُّعًا أَوْ قَضَاءً) عَنْ رَمَضَانَ (أَوْ) صَامَ (عَنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى) انْقَطَعَ، لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِشَيْءٍ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّز مِنْهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (أَوْ أَصَابَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَلَوْ نَاسِيًا، أَوْ مَعَ عُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ (انْقَطَعَ) التَّتَابُعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤] .
فَأَمَرَ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ خَالِيَيْنِ عَنْ وَطْءٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.