وَنَحْوِهَا.
(وَ) تُعْرَفُ حُدُودُهَا (تَارَةً بِالْعُرْفِ) الْعَامِّ كَالدَّابَّةِ الذَّوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ الْخَاصِّ كَالْفَاعِلِ وَالْمُبْتَدَأِ (وَكَذَا الْعُقُودُ) فَتُعْرَفُ حُدُودُهَا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (انْتَهَى) .
وَالْفَرْقُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ، وَالْكِنَايَةُ إنَّمَا تُعْلَمُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى النِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَيَجِبُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) لِلنِّكَاحِ (يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ دُونَ الْآخَرِ أَتَى الَّذِي يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ) بِمَا هُوَ مِنْ قِبَلِهِ مِنْ إيجَابٍ أَوْ قَبُولٍ (بِهَا) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَ) الْعَاقِدُ (الْآخَرُ يَأْتِي) بِمَا هُوَ مِنْ قِبَلِهِ (بِلِسَانِهِ) أَيْ بِلُغَتِهِ.
(وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْعَاقِدَيْنِ (لَا يُحْسِنُ لِسَانَ الْآخَرِ تَرْجَمَ بَيْنَهُمَا ثِقَةٌ يَعْرِفُ اللِّسَانَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعَدُّدَهُ أَيْ الثِّقَةَ الَّذِي يُتَرْجِمُ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ: أَنَّ التَّرْجَمَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ كَالشَّهَادَةِ، فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي لَا يَعْرِفُ لِسَانَهُمَا فَلَا بُدَّ فِي التَّرْجَمَةِ عِنْدَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ (وَلَا بُدّ أَنْ يَعْرِفَ الشَّاهِدَانِ اللِّسَانَيْنِ الْمَعْقُودَ بِهِمَا) لِيَتَمَكَّنَا مَنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا عَلَى اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُمَا فَإِذَا لَمْ يَعْرِفَاهُ لَمْ يَتَأَتَّ لَهُمَا الشَّهَادَةُ بِهِ (وَيَأْتِي حُكْمُ تَوَلِّي طَرَفَيْ الْعَقْدِ) فِي فَصْلِ: وَإِذَا اسْتَوَى وَلِيَّانِ.
(وَيَصِحُّ إيجَابُ أَخْرَسَ وَقَبُولُهُ) النِّكَاحَ (بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ يَفْهَمُهَا صَاحِبُهُ) الْعَاقِدُ مَعَهُ (وَ) يَفْهَمُهَا (الشُّهُودُ) لِأَنَّ النِّكَاحَ مَعْنَى لَا يُسْتَفَادُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَصَحَّ بِإِشَارَتِهِ كَبَيْعِهِ وَطَلَاقِهِ (أَوْ كِتَابَةٍ) أَيْ وَيَصِحُّ إيجَابُهُ وَقَبُولُهُ مِنْ أَخْرَسَ بِكِتَابَةٍ، لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الْإِشَارَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَالْإِقْرَارِ وَ (لَا) يَصِحُّ النِّكَاحُ (مِنْ الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ) بِإِشَارَةٍ وَلَا كِتَابَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا (وَلَا) يَصِحُّ إيجَابُ النِّكَاحِ وَلَا قَبُولِهِ (مِنْ أَخْرَسَ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ الْقَوْلِيَّةِ، لِعَدَمِ الصِّيغَةِ.
(فَإِنْ قَدِرَ عَلَى تَعَلُّمِهِمَا) أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (مَنْ لَا يُحْسِنهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَلْزَمْهُ) تَعَلُّمُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فَلَمْ يَجِبْ تَعَلُّمُ أَرْكَانِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ الْمُعْجِزِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ (وَكَفَاهُ) أَيْ الْعَاجِزُ (مَعْنَاهُمَا الْخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ) أَيْ لُغَةٍ عَرَفَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فِي لُغَتِهِ نَظِيرُ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَفْظٍ لَا يُؤَدِّي مَعْنَى النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ الْخَاصِّ لِأَنَّ مَنْ عَدَلَ عَنْ اللَّفْظِ الْخَاصِّ بِذَلِكَ اللِّسَانِ إلَى غَيْرِهِ يُشْبِهُ مَنْ هُوَ عَرَبِيٌّ وَعَدَلَ عَنْ لَفْظِهِمَا الْخَاصِّ.
(وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْمُتَزَوِّجِ: زَوَّجْتُكَ) مُوَلِّيَتِي (فُلَانَةَ بِفَتْحِ التَّاءِ) مِنْ زَوَّجْتُكَ (عَجْزًا) عَنْ ضَمِّهَا (أَوْ جَهْلًا بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّة صَحَّ) النِّكَاحُ وَ (لَا) يَصِحُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ (مِنْ عَارِفٍ) بِالْعَرَبِيَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.