فِي طُرُقِهِمْ وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ قَالَهُ) ابْنُ عَقِيلٍ (فِي الْفُصُولِ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ: عَدَمِ الضَّمَانِ فِي غَيْرِ الضَّارِبَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَا قَصْدَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالطِّفْلِ انْتَهَى وَهُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ مَا يَقْتَضِي الضَّمَانُ.
(وَإِنْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ فِي يَدِ إنْسَانٍ كَالسَّائِقِ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (وَالْقَائِدِ) الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ) كُلٌّ مِنْ السَّائِقِ وَالْقَائِدِ وَالرَّاكِبِ الْمُتَصَرِّفِ فِيهَا (مَالِكًا أَوْ غَاصِبًا أَوْ أَجِيرًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ) أَوْ مُرْتَهِنًا (ضَمِنَ مَا جَنَتْ يَدُهَا أَوْ فَمُهَا) أَيْ: جِنَايَةَ يَدِهَا أَوْ فَمِهَا (أَوْ وَطْئِهَا بِرِجْلِهَا لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا) أَيْ: بِرَجْلِهَا لِمَا رَوَى سَعِيدٌ مَرْفُوعًا «الرِّجْلُ جُبَارٌ» .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ «رِجْلُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ فِي جِنَايَةِ غَيْرِهَا وَخُصِّصَ بِالنَّفْحِ دُونَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الدَّابَّةُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُجَنِّبَهَا وَطْءَ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ تَطَأَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهَا بِخِلَافِ نَفْحِهَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ وَكَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحِلُّ وِفَاقٍ وَمَحِلُّ عَدَمِ ضَمَانِ مَا نَفَحَتْ بِرِجْلِهَا (مَا لَمْ يَكْبَحْهَا) أَيْ: يَجْذِبْهَا بِاللِّجَامِ (زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ أَوْ يَضْرِبْهَا فِي وَجْهِهَا) فَيَضْمَنُ لِتَسَبُّبِهِ فِي جِنَايَتِهَا.
(وَلَوْ) فَعَلَ ذَلِكَ (لِمَصْلَحَةٍ) تَدْعُو إلَيْهِ (وَلَا يَضْمَنُ) الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ (مَا جَنَتْ) الدَّابَّةُ (بِذَنَبِهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ (وَيَضْمَنُ) أَيْضًا الرَّاكِبُ وَنَحْوُهُ (مَا جَنَى وَلَدُهَا) وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ جَنَى بِيَدِهِ أَوْ فَمِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ ذَنَبِهِ.
وَلَوْ قِيلَ: يَضْمَنُ مِنْهُ مَا يَضْمَنُ مِنْهَا فَقَطْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (وَمَنْ نَفَّرَهَا) أَيْ: الْبَهِيمَةَ (أَوْ نَخَسَهَا ضَمِنَ وَحْدَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَبِّبُ فِي جِنَايَتِهَا (دُونَهُمْ) أَيْ: دُونَ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ وَالْقَائِدِ (فَإِنْ جَنَتْ) الْبَهِيمَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَنْ نَفَّرَهَا أَوْ نَخَسَهَا (فَ) الْجِنَايَةُ (هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ.
(وَإِنْ رَكِبَهَا اثْنَانِ) وَجَنَتْ جِنَايَةً مَضْمُونَةً (ضَمِنَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا) أَيْ: الرَّاكِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا وَالْقَادِرُ عَلَى كَفِّهَا (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْأَوَّلُ (صَغِيرًا أَوْ مَرِيضًا وَنَحْوِهِمَا) كَالْأَعْمَى (وَالثَّانِي مُتَوَلِّيَ تَدْبِيرَهَا فَعَلَيْهِ) أَيْ: الثَّانِي (الضَّمَانُ) وَحْدَهُ لِكَوْنِهِ الْمُتَصَرِّفَ فِيهَا (وَإِنْ اشْتَرَكَا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.