بِالْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِهِ.
(وَقَالَ الْمُوَكِّلُ: بَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْأَصْلَ وَهُوَ الصِّحَّةُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا عَلَيْهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْ الْعِوَضِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِحَقٍّ.
(وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ وَيَجْعَلُ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا» وَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَهُوَ كَرَدِّ الْآبِقِ.
(وَ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ أَيْضًا (بِغَيْرِ جُعْلٍ) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ، وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ وَعَمْرًا وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ جُعْلٍ» .
(وَيَسْتَحِقُّ) الْوَكِيلُ (الْجُعْلَ مَعَ الْإِطْلَاقِ) بِأَنْ قَالَ بِعْ هَذَا وَلَك كَذَا (قَبْلَ قَبْضِ) الْوَكِيلِ (الثَّمَنَ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ قَبْضِهِ (مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ) قَبْضَ الثَّمَنِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَهُ لِعَدَمِ تَوْفِيَتِهِ الْعَمَلَ (وَلَوْ قَالَ) مُوَكِّلٌ (بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَمَا زَادَ فَلَكَ صَحَّ) نَصَّ عَلَيْهِ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ تُنَمَّى بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا، فَهُوَ كَدَفْعِ مَالِهِ مُضَارَبَةً.
(وَلَا يَصِحُّ) التَّوْكِيلُ (بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ (وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) أَيْ الْوَكِيلِ (بِ) عُمُومِ (الْإِذْنِ) فِي التَّصَرُّفِ (وَلَهُ) أَيْ الْوَكِيلِ حِينَئِذٍ (أُجْرَةُ مِثْلِهِ) لِأَنَّهُ عَمِلَ بِعِوَضٍ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ (وَإِذَا قَالَ) رَبُّ دَيْنٍ (لِرَجُلٍ) مَدِينٍ لَهُ (اشْتَرِ لِي بِدَيْنِي عَلَيْك طَعَامًا) أَوْ غَيْرَهُ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِقَبْضِهِ (أَوْ) قَالَ لِرَجُلٍ (أَسْلِفْنِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَسْلِفْ لِي (أَلْفًا مِنْ مَالِك فِي كُرِّ طَعَامٍ فَفَعَلَ) أَيْ فَأَسْلَفَ لَهُ أَلْفًا كَذَلِكَ (لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَمْلِكُ الْقَرْضَ إلَّا بِقَبْضِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ.
(فَإِنْ قَالَ) لِرَجُلٍ (اشْتَرِ لِي) كَذَا (فِي ذِمَّتِك) وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك صَحَّ (أَوْ) قَالَ (أَسْلِفْ لِي أَلْفًا فِي كُرِّ طَعَامٍ وَاقْبِضْ الثَّمَنَ عَنِّي مِنْ مَالِك أَوْ) اقْبِضْ الثَّمَنَ (مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك، صَحَّ) لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ وَالْإِسْلَافِ، وَفِي الِاقْتِرَاضِ مِنْهُ أَوْ الْقَبْضِ مِنْ دَيْنِهِ وَالدَّفْعِ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهَا صَحِيحٌ مَعَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ (وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا بِقَبْضِهَا فَبَعَثَ إلَيْهِ مَعَ الرَّسُولِ دِينَارًا فَضَاعَ) الدِّينَارُ (مَعَ الرَّسُولِ فَ) الدِّينَارُ (مِنْ مَالِ بَاعِثٍ) وَهُوَ الْمَدِينُ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُرْسِلَ (لَمْ يَأْمُرْهُ) أَيْ الْوَكِيلُ (بِمُصَارَفَتِهِ، إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الرَّسُولُ الْغَرِيمَ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ الدِّينَارِ عَنْ الدَّرَاهِمِ، فَيَكُونُ) الدِّينَارُ (مِنْ ضَمَانِ الرَّسُولِ) لِتَغْرِيرِهِ الْغَرِيمَ.
(وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عِنْدَ آخَرَ دَنَانِيرُ وَثِيَابٌ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولًا فَقَالَ) رَبُّ الدَّنَانِيرِ وَالثِّيَابِ (خُذْ دِينَارًا وَثَوْبًا فَأَخَذَ دِينَارَيْنِ وَثَوْبَيْنِ فَضَاعَتْ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.