أَصْلَهُمَا وَلَا يُبَاعُ فَرْعٌ بِأَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) لَا بَيْعُ السَّمْنِ أَوْ الزُّبْدِ بِ (فُرُوعِهِ) أَيْ فُرُوعِ اللَّبَنِ (كَاللِّبَإِ وَنَحْوهِمَا) مِنْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ وَنَحْوِهِ (وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ لَبَنٍ بِمَخِيضٍ) لِأَنَّ الْمَخِيضَ فَرْعُ اللَّبَنِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ أَصْلٍ بِفَرْعِهِ (أَوْ جَامِدٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنٍ بِلَبَنٍ جَامِدٍ، لِعَدَمِ طَرِيقِ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي (أَوْ) أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنٍ (بِمَصْلٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ أَقِطٍ) لِأَنَّهُ بَيْعُ أَصْلٍ بِفَرْعِهِ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ) لِقَوْلِ أَنَسٍ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْفَسَادَ (وَهُوَ) أَيْ بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ (بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ) بِحَبٍّ مِنْ جِنْسِهِ.
لِأَنَّ الْحَبَّ إذَا بِيَعَ بِجِنْسِهِ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ بِالْكَيْلِ، وَالْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ وَالْمُحَاقَلَةُ: مِنْ الْحَقْلِ، وَهُوَ الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُهُ (وَيَصِحُّ) بَيْعُ الْحَبِّ الْمُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ مَكِيلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ الْبَيْعُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ يَدًا بِيَدٍ.
(وَلَا) تَصِحُّ (الْمُزَابَنَةُ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُزَابَنَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَهِيَ) أَيْ الْمُزَابَنَةُ (بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ) وَالزَّبْنُ لُغَةً الدَّفْعُ الشَّدِيدُ وَمِنْهُ وُصِفَتْ الْحَرْبُ بِالزَّبُونِ، لِشِدَّةِ الدَّفْعِ فِيهَا وَسُمِّيَ الشُّرَطِيُّ زَبَنِيًّا، لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّاسَ بِشِدَّةٍ وَعُنْفٍ، (إلَّا فِي الْعَرَايَا الَّتِي رُخِّصَ فِيهَا) أَيْ رَخَّصَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَهِيَ) أَيْ الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا فَيَجْعَلُ ثَمَرَتَهَا طَعَامًا، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا أَفْرَدَ عَنْ جُمْلَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لِلْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ الْأَكْلِ وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا مُعْرَيَةٌ مِنْ الْبَيْعِ الْمُحَرِّمِ أَيْ مُخْرَجَةٌ مِنْهُ (بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ) لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي بَيْعِهِ عَلَى أُصُولِهِ لِلْأَخْذِ شَيْئًا فَشَيْئًا لِحَاجَةِ التَّفَكُّهِ رُوِيَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ قَالَ «قُلْتُ لِزَيْدٍ: مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَتَبَايَعُونَ بِهِ رُطَبًا، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَبَايَعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(خَرْصًا بِمَآلِهِ) أَيْ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ الرُّطَبُ (يَابِسًا) لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ الْخَرْصَ مَقَامَ الْكَيْلِ وَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ كَمَا لَا يُعْدَلُ عَنْ الْكَيْلِ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكَيْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.