تَهْتَدِي بِهَا إذَا ضَلَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلِئَلَّا يَقَعَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (وَيَتَخَيَّرُ) الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ (لَهُمْ الْمَنَازِلَ) أَيْ: (أَصْلَحَهَا لَهُمْ) كَالْخِصْبَةِ (وَأَكْثَرُهَا مَاءً وَمَرْعًى) ؛ لِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِهِمْ، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِمْ (وَيَتَّبِعُ مَكَامِنَهَا، فَيَحْفَظُهَا) جَمْعُ مَكْمَنٍ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَحْفَظُهَا (لِيَأْمَنُوا) هُجُومَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ.
(وَلَا يَغْفُلُ الْحَرَسُ وَالطَّلَائِعُ) لِئَلَّا يَأْخُذُهُمْ الْعَدُوُّ بَغْتَةً وَالطَّلَائِعُ جَمْعُ طَلِيعَةٍ، وَهِيَ مَنْ يُبْعَثُ لِيَطَّلِعَ طَلْعَ الْعَدُوِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ وَالطِّلْعُ بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ، تَقُولُ مِنْهُ اطَّلِعْ طِلْعَ الْعَدُوِّ (وَيَبْعَثُ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ مِمَّنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْفِجَاجِ) أَيْ: الطُّرُقِ (حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ) أَيْ: أَمْرُ أَعْدَائِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَعَثَ الزُّبَيْرَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَدِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ فِي أُخْرَى» .
(وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنْ الْفَسَادِ وَالْمَعَاصِي) ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ الْخِذْلَانِ، وَتَرْكُهَا دَاعٍ لِلنَّصْرِ، وَسَبَبٌ لِلظَّفَرِ (وَ) يَمْنَعُ جَيْشَهُ أَيْضًا مِنْ (التَّشَاغُلِ بِالتِّجَارَةِ الْمَانِعَةِ لَهُمْ مِنْ الْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ (وَيَعِدُ) الْأَمِيرُ (ذَا الصَّبْرِ بِالْأَجْرِ وَالنَّفَلِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى سَهْمِهِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى بَذْلِ جُهْدِهِ وَزِيَادَةِ صَبْرِهِ.
(وَيُشَاوِرُ فِي أَمْرِ الْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِينَ ذَا الرَّأْيِ وَالدِّينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَكْثَرَ مَشُورَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ.
(وَيُخْفِي مِنْ أَمْرِهِ مَا أَمْكَنَ إخْفَاؤُهُ، وَإِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا (؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ (وَيَصُفُّ جَيْشَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} [الصف: ٤] الْآيَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَوِّي الصُّفُوفَ يَوْمَ بَدْرٍ» ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ رَبْطَ الْجَيْشِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَسَدًّا لِثُغُورِهِمْ، فَيَصِيرُونَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ.
(الْوَاحِدُ وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنْبَةٍ كُفْئًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَجَعَلَ خَالِدًا عَلَى إحْدَى الْجَنْبَتَيْنِ وَالزُّبَيْرَ عَلَى الْأُخْرَى، وَأَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى السَّاقَةِ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْحَرْبِ، وَأَبْلَغُ فِي إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَ (لَا يَمِيلُ) الْأَمِيرُ (مَعَ قَرَابَتِهِ وَذِي مَذْهَبِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِئَلَّا تَنْكَسِرُ قُلُوبُهُمْ) أَيْ: قُلُوبُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.