فَغَيْرُهُ أَوْلَى.
(وَيُرَدُّ الْجِلْدُ فِي الْغَنِيمَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى أَكْلِهِ وَكَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْقِتَالِ كَالْخَيْلِ، لَمْ يُبَحْ ذَبْحُهُ لِلْأَكْلِ (وَأَمَّا الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلْأَكْلِ، كَالدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ وَسَائِرِ الطُّيُورِ وَالصُّيُودِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ) فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.
(وَيَجُوزُ حَرْقُ شَجَرِهِمْ، وَزَرْعِهِمْ، وَقَطْعُهُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إتْلَافِهِ لَوْ كَانَ) كَائِنٌ (لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ (إلَّا بِهِ) كَاَلَّذِي يَقْرُبُ مِنْ حُصُونِهِمْ، وَيَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِمْ، أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ (أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ) أَيْ: حَرْقَ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَقَطْعَهُمَا (مِنَّا) أَيْ: مَعَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ (فَيُفْعَلُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَنْتَهُوا) عَنْهُ، وَيَنْزَجِرُوا.
(وَمَا تَضَرَّرَ الْمُسْلِمُونَ بِقَطْعِهِ) مِنْ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ (لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِبَقَائِهِ لِعُلُوفَتِهِمْ، أَوْ يَسْتَظِلُّونَ بِهِ، أَوْ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِهِ، أَوْ تَكُونُ الْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا) بِقَطْعِهِ (حَرُمَ قَطْعُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِنَا (وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَفْعَ لَهُمْ) بِهِ (سِوَى غَيْظِ الْكُفَّارِ وَالْإِضْرَارِ بِهِمْ، فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} [الحشر: ٥] الْآيَةَ وَلِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَّعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَة مُسْتَطِيرُ
» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَكَذَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ (بِالنَّارِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ فِي كِفَّاتِ الْمَجَانِيقِ، وَيَجُوزُ تَدْخِينُهُمْ فِي الْمَطَامِيرِ، وَفَتْحُ الْمَاءِ لِغَرَقِهِمْ، وَفَتْحُ حُصُونِهِمْ وَعَامِرِهِمْ) أَيْ: هَدْمِهَا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ (فَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ) لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْمُرُ بِتَحْرِيقِ أَهْلِ الرِّدَّةِ بِالنَّارِ وَفَعَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَمْرِهِ.
(وَيَجُوزُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ) وَفِي الْمُنْتَهَى يَجِبُ (وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا وَوَرَقِهَا) أَيْ:، فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا تَبَعًا.
(وَإِذَا ظُفِرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِمْ) أَيْ: بِأَهْلِ الْحَرْبِ (حَرُمَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ أَرِقَّاءَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.