الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» .
وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَعِيدٌ " تَنْبِيهٌ " قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: لَازِمُ اسْتِحْبَابِ زِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِحْبَابُ شَدِّ الرِّحَالِ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ زِيَارَتَهُ لِلْحَاجِّ بَعْدَ حَجِّهِ لَا تُمْكِنُ بِدُونِ شَدِّ الرَّحْلِ فَهَذَا كَالتَّصْرِيحِ بِاسْتِحْبَابِ شَدِّ الرَّحْلِ لِزِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ إذَا حَجَّ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّامِ لَا يَأْخُذُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ كَانَ فِي سَبِيلِ الْحَجِّ) وَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَكُونُ شَهِيدًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَحْثُهُ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: لَا يَأْخُذُ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ بِهِ حَدَثٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ مَكَّةَ مِنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقِ وَلَا يَتَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ (وَإِنْ كَانَ) الْحَجُّ (تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ) قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي هَذَا: إنَّ الزِّيَارَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ وَإِنَّ حَجَّ الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهَا انْتَهَى قُلْتُ: قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى قَصْدِ الْحَجِّ قَصْدُ الزِّيَارَةِ، فَيُثَابُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ حَجِّ الْفَرْضِ فَيُمَحِّضُ النِّيَّةَ لَهُ.
(فَإِذَا دَخَلَ مَسْجِدَهَا) أَيْ: مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ (سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ) عِنْدَ دُخُولِهِ (مَا يَقُولَ فِي دُخُولِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ) وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ) لِعُمُومِ الْأَوَامِرِ (ثُمَّ يَأْتِيَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ، فَيَقِفَ قُبَالَةَ وَجْهِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَيَسْتَقْبِلَ جِدَارَ الْحُجْرَةِ، وَ) يَسْتَقْبِلَ (الْمِسْمَارَ الْفِضَّةَ فِي الرُّخَامَةِ الْحَمْرَاءِ) وَيُسْمَى الْآنَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ (فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فَيَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ) عَبْدُ اللَّهِ (ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) وَعَنْ أَبِيهِ وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ (لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ) عَلَيْهِ (فَحَسَنٌ) .
قَالَ فِي الشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَخِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.