جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ وَبَاقِيهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلَّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً فِي الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ مَعَ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ) بِأَنْ أَخَّرَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَرَمَى الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (فَرَمَاهُ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ أَدَاؤُهُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الرَّمْي كُلّهَا بِمَثَابَةِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ) ؛ لِأَنَّهَا كُلّهَا وَقْتٌ لِلرَّمْيِ فَإِذَا أَخَّرَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ إلَى آخِرِهِ أَجْزَأَهُ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ إلَى آخِرِ وَقْتِهِ.
(وَكَانَ) بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ إلَى آخِرِهَا (تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ) وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالرَّمْيِ فِي مَوَاضِعِهِ السَّابِقَةِ (وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِنِيَّةٍ) كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ وَالْفَوَائِتِ مِنْ الصَّلَاةِ (وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ) وَاحِدٍ (أَوْ) رَمْيَ (يَوْمَيْنِ) ثُمَّ رَمَاهُ فِيمَا بَعْدُ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَدَاءً لِمَا سَبَقَ ".
(وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ) عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (أَوْ) أَخَّرَ (جَمْرَةَ) الْعَقَبَةِ (عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَوْ تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ) مِنْ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (فَعَلَيْهِ دَمٌ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ تَرَكَ نُسُكًا أَوْ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ: لَوْ تَرَكَ دُونَ لَيْلَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ أَكْثَرَهَا (وَلَا يَأْتِي بِهِ) أَيْ: بِالرَّمْيِ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (كَالْبَيْتُوتَةِ) بِمِنًى لَيَالِيهَا إذَا تَرَكَهَا لَا يَأْتِي بِهَا لِفَوَاتِ وَقْتِهِ، وَاسْتِقْرَارِ الْفِدَاءِ الْوَاجِبِ فِيهِ.
(وَفِي تَرْكِ حَصَاةٍ) وَاحِدَةٍ (مَا فِي) حَلْقِ (شَعْرَةٍ وَفِي) تَرْكِ (حَصَاتَيْنِ مَا فِي) حَلْقِ (شَعْرَتَيْنِ) وَفِي أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ دَمٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ.
(وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ) وَهُمْ سُقَاةُ زَمْزَمَ، عَلَى مَا فِي الْمَطْلَعِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُبْدِعِ (وَ) لَا عَلَى (الرُّعَاةِ مَبِيتٌ بِمِنًى وَلَا بِمُزْدَلِفَةَ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ «الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَاصِمٍ قَالَ «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرُعَاةِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ، فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ (فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُمْ) أَيْ: أَهْلُ سِقَايَةِ الْحَجِّ وَالرُّعَاةِ (بِمِنًى لَزِمَ الرُّعَاةَ الْمَبِيتُ) لِانْقِضَاءِ وَقْتِ الرَّعْيِ، وَهُوَ النَّهَارُ (دُونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْمَبِيتُ وَلَوْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِمِنًى؛ لِأَنَّهُمْ يَسْقُونَ بِاللَّيْلِ ".
(وَقِيلَ: أَهْلُ الْأَعْذَارِ مِنْ غَيْرِ الرُّعَاةِ كَالْمَرْضَى، وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَنَحْوَهُ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ) جَزَمَ بِهِ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ تَمِيمٍ.
(وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.