فَفَعَلَتْ، فَاسْتَحْلَفَهَا مُوسَى عَلَى مَا قَالَتْ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّ قَارُونَ هُوَ الْمُغْرِي لَهَا عَلَى ذَلِكَ فَغَضِبَ مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: إنِّي قَدْ أَمَرْت الْأَرْضَ تُطِيعُك فَمُرْهَا، فَقَالَ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ حَتَّى غَيَّبَتْ سَرِيرَهُ، فَلَمَّا رَأَى قَارُونُ ذَلِكَ نَاشَدَ مُوسَى بِالرَّحِمِ فَقَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَأَخَذَتْهُ حَتَّى غَيَّبَتْ قَدَمَيْهِ، فَمَا زَالَ مُوسَى يَقُولُ يَا أَرْضُ خُذِيهِ حَتَّى غَيَّبَتْهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: يَا مُوسَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوْ اسْتَغَاثَ بِي لَأُغِيثَنَّهُ، فَخُسِفَتْ بِهِ الْأَرْضُ إلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى. وَقَالَ سَمُرَةُ: يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةٌ. وَلَمَّا خُسِفَ بِهِ قِيلَ إنَّمَا أَهْلَكَهُ مُوسَى لِيَأْخُذَ مَالَهُ وَدَارَهُ، فَخَسَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: بَغْيُهُ: كِبْرُهُ، وَقِيلَ كُفْرُهُ، وَقِيلَ زِيَادَتُهُ فِي طُولِ ثِيَابِهِ شِبْرًا، وَقِيلَ إنَّهُ كَانَ يَخْدُمُ فِرْعَوْنَ فَتَعَدَّى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ وَظَلَمَهُمْ.
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فَقَالَ الْكَبِيرَةُ الْخَمْسُونَ الْبَغْيُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَقَدْ قَالَ أَئِمَّتُنَا: إنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ بِاسْمِ ذَمٍّ إذْ الْبُغَاةُ لَيْسُوا فَسَقَةً، فَمِنْ ثَمَّ قَيَّدْته فِي التَّرْجَمَةِ بِأَنْ يَكُونَ بِلَا تَأْوِيلٍ أَوْ بِتَأْوِيلٍ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ، وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ كَوْنُهُ كَبِيرَةً لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا يُحْصَى ضَرَرُهَا وَلَا يَنْطَفِئُ شَرَرُهَا مَعَ عَدَمِ عُذْرِ الْخَارِجِينَ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِ الْخَارِجِ بِتَأْوِيلٍ ظَنِّيِّ الْبُطْلَانِ فَإِنَّ لَهُمْ نَوْعَ عُذْرٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضْمَنُوا مَا أَتْلَفُوهُ حَالَ الْحَرْبِ وَلَمْ يُقْتَلْ مُدَبَّرُهُمْ.
[الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ نكث بيعة الْإِمَام]
(الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: نَكْثُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ لِفَوَاتِ غَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَّى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَالسِّحْرُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَفِرَاقُ الْجَمَاعَةِ، وَنَكْثُ الْبَيْعَةِ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.