تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً هُوَ مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا مَا ذُكِرَ كَافِرٌ حَقِيقَةً وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا تُزِيلُ الْإِسْلَامَ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ النَّوْءَ نَزَلَ بِالْمَاءِ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالٌ دَمُهُ إنْ لَمْ يَتُبْ. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ مُمْطِرٌ حَقِيقَةً كَفَرَ وَصَارَ مُرْتَدًّا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ سَبَبٌ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْمَاءَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَقَدْ كَفَرَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَجَهِلَ بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ.
[بَابُ الْجَنَائِزِ]
[الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ حَتَّى الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ بَعْدَهَا خَمْشُ أَوْ لَطْمُ نَحْوِ الْخَدِّ وَشَقُّ نَحْوِ الْجَيْبِ]
(الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ وَالرَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَالْخَامِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ وَالسَّابِعَةَ عَشْرَةَ وَالثَّامِنَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ: خَمْشُ أَوْ لَطْمُ نَحْوِ الْخَدِّ، وَشَقُّ نَحْوِ الْجَيْبِ، وَالنِّيَاحَةُ وَسَمَاعُهَا، وَحَلْقٌ أَوْ نَتْفُ الشَّعَرِ، وَالدُّعَاءُ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» . وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ «أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ - أَيْ الرَّافِعَةِ صَوْتَهَا بِالنَّدْبِ وَالنِّيَاحَةِ، وَالْحَالِقَةِ - أَيْ لِرَأْسِهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالشَّاقَّةِ: أَيْ لِثَوْبِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «أَبْرَأُ إلَيْكُمْ كَمَا بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَلَا خَرَقَ وَلَا صَلَقَ» .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ «اثْنَتَانِ مِنْ النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ» .
وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «ثَلَاثَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِاَللَّهِ: شَقُّ الْجَيْبِ: أَيْ طَوْقِ الْقَمِيصِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «ثَلَاثٌ هِيَ الْكُفْرُ» وَفِي أُخْرَى: «ثَلَاثٌ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ» .
وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.