وَإِنْ يَتِيمًا بِجَذَعِ ضَأْنٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ: ذِي سَنَةٍ، وَثَلَاثٍ، وَخَمْسٍ.
بِلَا شِرْكٍ، إلَّا فِي الْأَجْرِ؛
ــ
[منح الجليل]
تَسَلُّفُ ثَمَنِهَا لِمَنْ يَرْجُو وَفَاءَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ نَاجِي أَوَّلًا وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ كَانَ الْحُرُّ غَيْرَ الْحَاجِّ غَيْرَ يَتِيمٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (يَتِيمًا) أَيْ صَغِيرًا مَاتَ أَبُوهُ وَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ضَحَّى عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ لِقَاضٍ مَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَصِلَةُ ضَحِيَّةٌ أَيْ تَضْحِيَةٌ (بِجَذَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (ضَأْنٍ وَثَنِيِّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَشَدِّ الْيَاءِ (مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (سَنَةٍ) بَيَانٌ لِجَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعْزِ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظُهْرِهِ بَعْدَ قِيَامِهِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْزِ دُخُولُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دُخُولًا بَيِّنًا كَمَا تُفِيدُهُ الرِّسَالَةُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُلَقِّحُ فِيهِ أَيْ تَحْمِلُ مِنْهُ الْأُنْثَى وَحْدَهُ بَعْضُهُمْ بِكَشَهْرٍ.
(وَ) ذِي (ثَلَاثٍ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْبَقَرِ (وَ) ذِي (خَمْسٍ) بَيَانٌ لِثَنِيِّ الْإِبِلِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْضُ شُهُورِهَا وَيُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ وُلِدَ بَعْدَ فَجْرِهِ، فَإِنْ وُلِدَ الضَّأْنُ لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ صَحَّتْ تَضْحِيَتُهُ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ، وَيُتَمِّمُ شَهْرَ وِلَادَتِهِ الَّذِي وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا أَنَّ جَذَعَ الْغَنَمِ يَحْمِلُ وَغَيْرُهَا لَا يَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّهُ حَالَ كَوْنِ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ.
(بِلَا شِرْكٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ اشْتِرَاكٍ فِي ذَاتِهِ فَلَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِمُشْتَرَكٍ فِي ذَاتِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ إعْطَاءٍ.
(إلَّا فِي الْأَجْرِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الثَّوَابِ فَيَجُوزُ التَّشْرِيكُ فِيهِ قَبْلَ التَّضْحِيَةِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ، وَفَائِدَةُ التَّشْرِيكِ فِيهِ سُقُوطُ طَلَبِهَا عَنْ الْمُشْرَكِ بِالْفَتْحِ وَلَوْ غَنِيًّا وَإِنْ انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا يُعْتَبَرُ التَّشْرِيكُ بَعْدَ التَّضْحِيَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا وَلَحْمُهَا لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَرَّكَ فِي الْأَجْرِ وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ،
الْأُولَى: أَنْ يُدْخِلَهُ مَعَهُ فِي ضَحِيَّتِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَدْخُلُ الْمُضَحِّي مَعَهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.