حِبَالَةٍ قَصَدَهَا، وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلِهِمَا.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كَالدَّارِ، إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا.
ــ
[منح الجليل]
حِبَالَةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ شَبَكَةٍ أَوْ فَخٍّ أَوْ شَرَكٍ أَوْ حُفْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِلصَّيْدِ (قَصَدَهَا) أَيْ: الطَّارِدُ الْحِبَالَةَ بِطَرْدِهِ الصَّيْدَ إلَيْهَا لِإِيقَاعِهِ فِيهَا (وَلَوْلَاهُمَا) أَيْ: الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ مَوْجُودَانِ مَعًا (لَمْ يَقَعْ) الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ وَاشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ (بِحَسَبِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ أَيْ: قَدْرِ أُجْرَةِ (فِعْلِهِمَا) أَيْ: نَصْبِ الْحِبَالَةِ وَطَرْدِ الطَّارِدِ الَّتِي يَقُولُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الطَّارِدِ دِرْهَمَيْنِ، وَأُجْرَةُ الْحِبَالَةِ دِرْهَمًا فَلِلطَّارِدِ الثُّلُثَانِ وَلِذِي الْحِبَالَةِ الثُّلُثُ أَوْ فِعْلُ أَحَدِهِمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً فَلِلْأَوَّلِ الرُّبْعُ.
(وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ) الطَّارِدُ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ أَوْ قَصَدَهُ (وَأَيِسَ) الطَّارِدُ (مِنْهُ) أَيْ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ عَنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَوَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ الصَّيْدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلطَّارِدِ وَيَبْعُدُ مَعَ الْيَأْسِ قَصْدُ الْحِبَالَةِ (وَ) إنْ كَانَ الطَّارِدُ (عَلَى تَحْقِيقٍ) مِنْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ: الْحِبَالَةِ (فَلَهُ) أَيْ: الطَّارِدِ الصَّيْدُ خَاصَّةً دُونَ ذِي الْحِبَالَةِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِإِيقَاعِهِ فِيهَا.
وَشَبَّهَ فِي اخْتِصَاصِ الطَّارِدِ فَقَالَ (كَالدَّارِ) لِإِنْسَانٍ طَرَدَ الْآخَرُ صَيْدًا إلَيْهَا فَدَخَلَهَا فَهُوَ لِطَارِدِهِ وَلَوْ قَصَدَهَا، وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذٌ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّهَا فِيمَا خَفَّفَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لِلصَّيْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ) أَيْ: الطَّارِدُ الصَّيْدَ (لَهَا) أَيْ: الدَّارِ (فَلِرَبِّهَا) أَيْ الدَّارِ الصَّيْدُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الطَّارِدُ اتَّخَذَ بِغَيْرِهَا فَهُوَ لَهُ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا بِالْأَوْلَى إذَا كَانَتْ الدَّارُ مَسْكُونَةً، فَإِنْ كَانَتْ خَالِيَةً أَوْ خَرَابًا فَلَمَّا فَرَّخَ فِيهَا أَوْ وَجَدَ بِهَا مِنْ الصَّيْدِ فَلِوَاجِدِهِ، وَكَذَا مَا يُوجَدُ بِالْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ النَّحْلَ فِي شَجَرَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ عَسَلَهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلًا جج نَصَبَهُ غَيْرُهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.