فَصْلٌ مِنْ وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ، إلَّا الرَّأْسَ.
ــ
[منح الجليل]
نِسْيَانٍ فَلَا تُؤْكَلُ، قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ تَعَمَّدَ هَذَا إلَخْ فِي الْأُمَّهَاتِ سَأَلَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّا إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا ابْتِدَاءً وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ فَهَلْ تُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَمْ لَا فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شَيْئًا ثُمَّ قَالَ مِنْ رَأْيِهِ وَأَرَى إنْ أَضْجَعَهَا وَسَمَّى اللَّهَ وَأَجْهَزَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ أَنْ تُؤْكَلَ وَهُوَ كَرَجُلٍ ذَبَحَ فَقَطَعَ رَأْسَهَا قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا.
وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَمْ لَا، فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْخِلَافِ، إذْ مَفْهُومُ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا لَا تُؤْكَلُ كَقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهَا تُؤْكَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْوِفَاقِ، وَرَدَّ قَوْلَ مَالِكٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَجَعَلَ مَفْهُومَ قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مُعَطَّلًا. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الْوِفَاقُ بِوَجْهٍ آخَرَ قَالَ لَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَرَادَ إنْ تَعَمَّدَ قَطْعَ رَأْسِهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ ابْتِدَاءً اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَتَحَصَّلَ فِي الْمَذْهَبِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَكْلُهَا سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ تَرَامَتْ يَدُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَأَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَمُقَابِلُهُ لَا تُؤْكَلُ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ تَرَامِي يَدِهِ فَتُؤْكَلُ وَتَعَمُّدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا تُؤْكَلُ، وَهَذَا قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَأَحَدُ التَّأْوِيلَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ.
(وَدُونَ نِصْفٍ) كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ جَنَاحٍ (أُبِينَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: فُصِلَ مِنْ صَيْدٍ بِجَارِحٍ أَوْ سَهْمٍ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدٍ يَسِيرِ لَحْمٍ وَلَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ وَلَمْ يَنْفُذْ بِهِ مَقْتَلُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ أَكَلَ الصَّيْدَ كُلَّهُ بِإِدْمَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ بِهِ مَقْتَلُهُ، وَخَبَرُ دُونَ نِصْفِ (مَيْتَةٍ) فَلَا يُؤْكَلُ وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ بِذَكَاةٍ إنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ وَبِدُونِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ، فَإِنْ نَفَذَ بِهِ مَقْتَلٌ أُكِلَ الْجَمِيعُ فَلَوْ قَطَعَ الْجَارِحُ أَوْ السَّهْمُ الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ أُكِلَا لِإِنْفَاذِ مَقْتَلِهِ بِقَطْعِ نُخَاعِهِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ دُونِ النِّصْفِ فَقَالَ (إلَّا الرَّأْسَ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ نِصْفَ الرَّأْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.