وَذَبْحٍ لِصَلِيبٍ، أَوْ عِيسَى وَقَبُولِ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ،
ــ
[منح الجليل]
إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذَبَائِحُهُمْ أَجَازَ أَكْلَ شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَمُحَالٌ أَنْ تَقَعَ الذَّكَاةُ عَلَى بَعْضِ الشَّاةِ مَثَلًا دُونَ بَعْضٍ. وَمَنْ قَالَ الْمُرَادُ مَا يَأْكُلُونَ لَمْ يُجِزْ أَكْلَ، شُحُومِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ فَلَيْسَتْ مِمَّا يَأْكُلُونَ.
قَوْلُهُ وَالْقَطِنَةُ بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ: وَبِالنُّونِ بَعْدَهَا كَمَا، فِي الْقَامُوسِ. قَوْلُهُ وَالْمَبَاعِرُ بَنَاتُ اللَّبْنِ. هَكَذَا فِي نُسَخِ تت وز مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ فَاللَّبْنُ بِسُكُونِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ وَبَنَاتِ اللَّبْنِ الْإِمْعَاءُ الَّتِي يَسْتَقِرُّ فِيهَا الْأَكْلُ، وَهِيَ الْمَبَاعِرُ جَمْعُ مَبْعَرٍ مَوْضِعِ الْبَعْرِ، وَهُوَ رَجِيعُ ذَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ، فَإِنْ ضَبَطْنَا بَنَاتِ اللَّبَنِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهِيَ الْأَمْعَاءُ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا اللَّبَنُ تَعَيَّنَ تَقْدِيرُ الْعَاطِفِ.
(وَ) كُرِهَ (ذِبْحٌ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَذْبُوحٌ (لِصَلِيبٍ) أَيْ لِلتَّقَرُّبِ لَهُ (أَوْ) لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ إلَى (عِيسَى) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فِيهِمَا فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِذَا كُرِهَ أَكْلُهَا بِخِلَافِ لَامِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الصَّنَمِ الْمُفِيدَةِ لِلِاخْتِصَاصِ، فَإِنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلِذَا مُنِعَ أَكْلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الِاسْتِحْقَاقَ فَكَالذَّبْحِ لِصَنَمٍ فِي مَنْعِ الْأَكْلِ كَعَكْسِهِ، وَمِثْلُ مَا ذُبِحَ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى مَا ذَبَحُوهُ لِكَنَائِسِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ وَمَنْ مَضَى مِنْ أَحْبَارِهِمْ وَلِجِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ قَصْدُهُمْ بِهِ تَعْظِيمَ شِرْكِهِمْ مَعَ قَصْدِ الذَّكَاةِ. ابْنُ سِرَاجٍ وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا يَفْعَلُهُ الْمَحْمُومُ مِنْ طَعَامٍ وَيَضَعُهُ عَلَى الطَّرِيقِ وَيُسَمِّيهِ ضِيَافَةَ الْجَانِّ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ لَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى كَمَا تَقَدَّمَ تَحْرِيرُهُ.
(وَ) كُرِهَ لَنَا (قَبُولُ مُتَصَدَّقٍ بِهِ) مِنْ الْكَافِرِ (لِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى وَكَذَا لِأَمْوَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ تَعْظِيمٌ لِشِرْكِهِمْ. تت وَكَذَا قَبُولُ مَا يُهْدُونَهُ فِي أَعْيَادِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ رُقَاقٍ وَبَيْضٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْهُ جُبْنَ الْمَجُوسِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَنَافِحِ الْمَيْتَةِ اهـ. أَيْ: فَإِنْ تَحَقَّقَ وَضْعَهُمْ أَنَافِحَهَا فِيهِ حَرُمَ قَطْعًا وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وَضْعِهَا فِيهِ أُبِيحَ قَطْعًا، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ لِمُجَرَّدِ الْإِشَاعَةِ وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.