وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ، وَإِنْ لَمْ يَغِبْ لَا صَبِيٌّ ارْتَدَّ.
وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ.
ــ
[منح الجليل]
الَّذِي يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَهُ شَرْطٌ ثَانٍ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ ذَبْحِهِ مَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ كَذِي الظُّفُرِ، وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لِمَعْبُودٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَذِبْحٍ لِصَنَمٍ فَيَصِحُّ ذَبْحُهُ وَنَحْوُهُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَيْتَةِ.
بَلْ (وَإِنْ أَكَلَ) أَيْ اسْتَحَلَّ الْكِتَابِيُّ فِي اعْتِقَادِهِ أَنْ يَأْكُلَ (الْمَيْتَةَ) بِلَا ذَبْحٍ وَلَا نَحْرٍ فَيَصِحُّ ذَبْحُهُ وَنَحْرُهُ (إنْ لَمْ يَغِبْ) عَلَى مَذْبُوحِهِ أَوْ مَنْحُورِهِ بِأَنْ ذَبَحَهُ أَوْ نَحَرَهُ بِحَضْرَةِ مُسْلِمٍ عَارِفٍ كَيْفِيَّةَ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ ثِقَةٍ لَا يُتَّهَمُ بِمُوَافَقَتِهِ عَلَى خِلَافِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ الْبَاجِيَّ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ فِي تَعْلِيلِ حُرْمَةِ مَا حَرُمَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ الذَّكَاةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ. وَإِذَا اسْتَحَلَّ الْمَيْتَةَ فَكَيْفَ يَنْوِي الذَّكَاةَ وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَاهَا فَكَيْفَ يَصْدُقُ اهـ. وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ إنْ عُرِفَ أَكْلُ الْكِتَابِيِّ الْمَيْتَةَ فَلَا يُؤْكَلُ مَا غَابَ عَلَيْهِ.
قُلْت كَذَا نَقَلُوهُ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ أَكْلِهِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ عَدَمِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَ الْمَشْهُورِ الْوُقُوفُ مَعَ النَّصِّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ مِنْ قَصْدِ الذَّكَاةِ وَعَدَمِهِ وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يَغِبْ أَنَّ مَا غَابَ عَلَيْهِ لَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ قَتْلِهِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ الشَّرْعِيَّيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَذَكَرَ بَعْضَ مَفْهُومِ يُنَاكِحُ فَقَالَ (لَا) يَصِحُّ ذَبْحُ وَلَا نَحْرُ شَخْصٍ (صَبِيٍّ) مُمَيِّزٍ (ارْتَدَّ) عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ بِوِلَادَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ طَائِعًا لِاعْتِبَارِ رِدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَأَوْلَى الْبَالِغُ الْمُرْتَدُّ.
(وَ) لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِ (ذِبْحٍ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: مَذْبُوحٍ (لِ) مَعْبُودٍ غَيْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَ (صَنَمٍ) أَيْ: حَجَرٍ مُصَوَّرٍ بِصُورَةِ آدَمِيٍّ أَوْ مَلَكٍ أَوْ صَلِيبٍ أَوْ الْمَسِيحُ، وَاللَّامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ أَيْ لَا يُؤْكَلُ مَا ذَبَحَهُ كِتَابِيٌّ لِصَنَمٍ يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فِي زَعْمِهِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ قَالَ بِاسْمِ الصَّنَمِ مَثَلًا بَدَلَ بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ أَيْضًا فَيُؤْكَلُ تَغْلِيبًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ قَصْدُهُ اخْتِصَاصُهُ بِالصَّنَمِ مَعَ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.