وَشَهَرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ، وَالْوَدَجَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ مَذْبَحٌ وَمَنْحَرٌ فَإِنْ ذَبَحَ فِيهِ جَائِزٌ، وَإِنْ نَحَرَ فِيهِ فَجَائِزٌ فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ النَّحْرَ لَا يَخْتَصُّ بِاللَّبَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَالْوَاقِعِ فِي مُهْوَاةٍ إذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْحَرَهُ إلَّا فِي مَحَلِّ ذَبْحِهِ نَحَرَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَذْبَحَهُ إلَّا فِي مَوْضِعِ النَّحْرِ ذَبَحَهُ فِيهِ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاللَّبَّةُ مَحَلُّ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. اللَّخْمِيُّ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي النَّحْرِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ. ثُمَّ أَشَارَ بَعْدُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ جَمِيعًا، وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا أَرَادَ اللَّخْمِيُّ التَّفْصِيلَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ كَفَى قَطْعُ وَدَجٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّبَّةِ قَطَعَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُهُمَا. (وَشُهِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي تَشْهِيرَ اشْتِرَاطِ قَطْعِ جَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ (أَيْضًا) أَيْ: كَمَا شُهِرَ قَوْلُنَا تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (الِاكْتِفَاءُ) فِي الذَّبْحِ (بِ) قَطْعِ (نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَ) جَمِيعِ (الْوَدَجَيْنِ) فَالْوَدَجَيْنِ عَطْفٌ عَلَى نِصْفٍ لَا عَلَى الْحُلْقُومِ، وَالْمُرَادُ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ قَطْعِ جَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ. ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ وَنِصْفَ الْحُلْقُومِ أُكِلَتْ، وَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ أَقَلَّ فَلَا تُؤْكَلُ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدَّجَاجَةِ أَوْ الْعُصْفُورِ إذَا أَجْهَزَ عَلَى وَدَجَيْهِ وَنِصْفِ حَلْقِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَحِلُّ حَتَّى يُجْهِزَ عَلَى جَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى اغْتِفَارِ بَقَاءِ النِّصْفِ وَسَحْنُونٌ لَمْ يُغْتَفَرْ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ أَلْبَتَّةَ وَإِلَّا كَانَ الْمَعْنَى وَنِصْفِ الْوَدَجَيْنِ، وَهَذَا إنْ كَانَ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُشْهَرْ كَتَشْهِيرِ قَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَجَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا صَدَّرَ بِهِ بِقَوْلِهِ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ فَلَوْ قَطَعَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْحُلْقُومِ مَعَ قَطْعِ جَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ لَمْ يَكْفِ عَلَى هَذَا أَيْضًا، وَقَوْلُهُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ أَيْ: أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ فَمَا زَادَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.