وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ: كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ.
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحَلُّلُ، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ:
ــ
[منح الجليل]
وَغَيْرِهِمَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَيَجُوزُ دُخُولُهَا بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَرْبٍ فِي قِتَالِ جَائِزٍ وَبِغَيْرِ إحْرَامٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ «أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» أَيْ: أُحِلَّ الْقِتَالُ فِيهَا لَا الصَّيْدُ وَالسَّاعَةُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ كَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ.
(وَلِلْوَلِيِّ) أَيْ: الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ الْقَاضِي أَوْ نَفْسِ الْقَاضِي (مَنْعُ) شَخْصٍ (سَفِيهٍ) أَيْ: بَالِغٍ عَاقِلٍ غَيْرِ مُحْسِنٍ لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ مِنْ حَجٍّ وَلَوْ فَرْضًا. وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَزَوْجٍ) لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ (فِي تَطَوُّعٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا فِي فَرْضٍ وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي كَأَدَائِهَا الصَّلَاةَ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْفَرْضِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ فِي تَطَوُّعٍ رَاجِعٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ، وَأَمَّا وَلِيُّ السَّفِيهِ فَلَهُ مَنْعُهُ حَتَّى فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ. لِلْبُنَانِيِّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْفَرْعَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ سَنَدٍ وَنَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يَحُجُّ السَّفِيهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ إنْ رَأَى وَلِيُّهُ ذَلِكَ نَظَرًا أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا.
ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا مُشْكِلٌ إذَا لَمْ يَذْكُرُوا مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهِ. الرُّشْدَ وَكَيْفَ يَصِحُّ مَنْعُ الْوَلِيِّ مِنْهُ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ وَأَسْبَابُهُ وَانْتَفَتْ مَوَانِعُهُ. ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ اتَّفَقَتْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ الْمَالَ، اُنْظُرْهُ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَهُ الْمَنْعُ فِي الْفَرْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَةَ يَمْنَعُهَا وَلِيُّهَا لَا زَوْجُهَا نَعَمْ إنْ كَانَ وَلِيُّهَا زَوَّجَهَا فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ.
(وَإِنْ) أَحْرَمَ السَّفِيهُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَ (لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ) لِلسَّفِيهِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ (فَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ (التَّحَلُّلُ) أَيْ: التَّحْلِيلُ لَهُمَا مِمَّا أَحْرَمَا بِهِ كَتَحْلِيلِ الْمُحْصَرِ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ لِلسَّفِيهِ وَالتَّقْصِيرُ لِلزَّوْجَةِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ وَلَا يَدْفَعُ لَهُ الْمَالَ بَلْ يَصْحَبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَصْحَبَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ (وَ) إنْ حَلَّلَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فَ (عَلَيْهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (الْقَضَاءُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.