وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبَ فِعْلِهِ وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلَا عُذْرٍ، وَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ وَنَحْرِهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً.
ــ
[منح الجليل]
عَنْ فَصِيلِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ أَوْ أَضَرَّ أَحَدَهُمَا مُنِعَ. وَأَمَّا الْجَائِزُ أَكْلُهُ فَيَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِهِ أَفَادَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ هَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةُ وَغَيْرُهَا، وَتَعْلِيلُهُمْ النَّهْيَ بِخُرُوجِ الْهَدْيِ عَنْ مِلْكِهِ بِتَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ وَبِخُرُوجِهِ خَرَجَتْ مَنَافِعُهُ فَشُرْبُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ وَلِأَنَّهُ يُضْعِفُهَا وَيُضْعِفُ وَلَدَهَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ قَالَهُ طفي.
(وَ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الشُّرْبِ الْمَمْنُوعِ أَوْ الْمَكْرُوهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ، فَإِنْ حَصَلَ (غَرِمَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ) أَوْ حَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ أَوْ بَقَائِهِ بِضَرْعِهَا (الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ) وَمَفْعُولُ غَرِمَ قَوْلُهُ (مُوجَبَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: مُسَبَّبِ بِفَتْحِ الْبَاءِ (فِعْلِهِ) أَيْ شُرْبِهِ أَوْ حَلْبِهِ أَوْ إبْقَائِهِ مِنْ نَقْصٍ فَيَغْرَمُ الْأَرْشَ أَوْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ (وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا) أَيْ: الْبَدَنَةِ وَعَدَمُ الْحَمْلِ عَلَيْهَا (بِلَا عُذْرٍ) فَيُكْرَهُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَإِنْ احْتَمَلَ كَلَامُهُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ رَكِبَهَا لِعُذْرٍ (فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ) وَيُنْدَبُ وَإِنْ نَزَلَ فَلَا يَرْكَبُهَا ثَانِيًا إلَّا لِعُذْرٍ كَالْأَوَّلِ وَإِنْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا. وَإِنْ رَكِبَهَا لِعُذْرٍ وَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا إنْ تَعَدَّى فِي هَيْئَةِ رُكُوبِهَا قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ سَنَدٍ هَذَا مُقَيَّدٌ بِسَلَامَتِهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ بِرُكُوبِهِ ضَمِنَهَا.
(وَ) نُدِبَ (نَحْرُهَا) أَيْ الْبَدَنَةِ حَالَ كَوْنِهَا (قَائِمَةً) عَلَى قَوَائِمِهَا الْأَرْبَعِ مُقَيَّدَةً أَيْ مَقْرُونَةَ الْيَدَيْنِ بِقَيْدٍ بِلَا عَقْلٍ (أَوْ) قَائِمَةً (مَعْقُولَةً) أَيْ: مَثْنِيَّةً ذِرَاعُهَا الْيُسْرَى إلَى عَضُدِهَا فَتَبْقَى قَائِمَةً عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ. وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ النَّصَّ نَحْرُهَا قَائِمَةً مُقَيَّدَةً إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَعْفَهُ عَنْهَا وَعَدَمَ صَبْرِهَا فَيَعْقِلُهَا، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَيُفِيدُ الثَّانِي بِالْعُذْرِ.
وَالْأَصْلُ فِي الصِّفَتَيْنِ الْقِرَاءَتَانِ فِي قَوْله تَعَالَى {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: ٣٦]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.