وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمًّا، وَسَتْرُ وَجْهٍ
ــ
[منح الجليل]
إنْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمًّا) بِضَمِّ الْكَافِ وَشَدِّ الْمِيمِ فِي يَدٍ بِشَرْطِ إدْخَالِ مَنْكِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي مَحَلِّهِ الْخَاصِّ الْمُحِيطِ بِهِ، فَإِنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْ رِجْلَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا فَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ إحَاطَتِهِ حِينَئِذٍ وَفِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ كُمًّا أَوْ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَكُمًّا يَنْزِع الْخَافِضَ أَيْ: يَدَهُ فِي كُمٍّ.
(وَ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الرَّجُلِ (سَتْرُ وَجْهٍ) جَمِيعِهِ وَأَمَّا بَعْضِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا أَحَدُهُمَا وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ، وَالثَّانِي عَدَمُ وُجُوبِهَا قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِقَرْنِهِ بِالرَّأْسِ الْوَاجِبِ فِي تَغْطِيَةِ بَعْضِهِ الْفِدْيَةُ وَنَصُّ حَجِّهَا الثَّالِثُ وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَالْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَالذَّقَنُ مِنْهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَتِهِ لَهُمَا وَإِنْ غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، فَإِنْ نَزَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ افْتَدَى اهـ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَفِي الثَّالِثِ مِنْهَا لَا بَأْسَ بِتَغْطِيَةِ الذَّقَنِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَلَوْ نَامَ فَغَطَّى رَجُلٌ وَجْهَهُ أَوْ رَأْسَهُ أَوْ طَيَّبَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ انْتَبَهَ فَلْيَنْزِعْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ الطِّيبَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَانْظُرْ كَيْفَ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ بِالنَّائِمِ إذَا غَطَّى وَجْهَهُ وَأَسْقَطَهَا عَنْ الذَّقَنِ وَعَمًّا فَوْقَ الذَّقَنِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ عُثْمَانَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".
فَمِنْ الشُّيُوخِ مَنْ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ تَغْطِيَةَ جَمِيعِ الْوَجْهِ بَلْ مَا حَوَالِي الذَّقَنِ وَأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي مَنْعِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ وَأَنَّ الْفِدْيَةَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ إلَى لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ اهـ. فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِهَا الْعَامِّ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَتَأَمَّلْهُ. وَنُقِلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَقَرَّهُ قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ سَتْرُ وَجْهٍ إنْ سَتَرَ مَا أُسْدِلَ مِنْ لِحْيَتِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. وَبِهِ صَرَّحَ سَنَدٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.