وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ.
ــ
[منح الجليل]
حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى فَيَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ فَيَسْهُلُ» قَوْلُهُ فَيُسْهِلُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ: يَأْتِي الْمَكَانَ السَّهْلَ، هَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثِ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ: يَمْشِي إلَى جِهَةِ شِمَالِهِ لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَكَان لَا يُصِيبُهُ فِيهِ الرَّمْيُ. اهـ. وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهَا كَوْنُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَفِيهَا تَرْكُ الرَّفْعِ أَحَبُّ إلَيَّ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَضَعَّفَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ، هَذَا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «ثُبُوتُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.» ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ فِي وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ وُقُوفِهِ لِرَمْيِهِمَا وَهُوَ أَنْ يَقِفَ مِمَّا يَلِي الْمَسْجِدَ فِي رَمْيِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَفِيهَا وَيَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ فَوْقِهِمَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا.
(وَ) نُدِبَ (تَحْصِيبُ) الشَّخْصِ (الرَّاجِعِ) مِنْ مِنًى لِمَكَّةَ أَيْ نُزُولُهُ بِالْمُحَصَّبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَمُنْتَهَاهُ الْمَقْبَرَةُ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ سُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ وَيُسَمَّى الْأَبْطُحَ أَيْضًا لِانْبِطَاحِهِ (لِيُصَلِّيَ) الرَّاجِعُ (فِيهِ) أَيْ: الْمُحَصَّبِ (أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ) أَيْ: الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ، أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْدَبُ تَحْصِيبُهُ وَلَوْ مُقْتَدًى بِهِ وَفِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا تَرَكَهُ وَدَخَلَ مَكَّةَ لِصَلَاتِهَا. فِي الذَّخِيرَةِ التَّحْصِيبُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وَفِي الْإِكْمَالِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النُّزُولَ بِهِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَاعْتَرَضَهُ الْأَبِيُّ بِقَوْلِ مُسْلِمٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مِنْ النُّسُكِ فَيُنَاقِضُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ أَيْ الْمُتَأَكِّدُ أَوْ الْوَاجِبُ حَتَّى يَلْزَمَ بِتَرْكِهِ دَمٌ.
(وَ) نُدِبَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ مَكِّيًّا أَوْ آفَاقِيًّا قَدِمَ بِنُسُكٍ أَوْ تِجَارَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.