وَأَجْزَأَ قَبْلَهُ.
ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا
ــ
[منح الجليل]
إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَلَا يَلْزَمُ هَدْيٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِثْلُ فَوَاتِ وَقْتِهِ أَوْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَمَا هُنَا بَيَانٌ لِابْتِدَاءِ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَمَا يَأْتِي بَيَانٌ لِتَقَرُّرِهِ وَتَخَلُّدِهِ فِي الذِّمَّةِ.
(وَأَجْزَأَ) دَمُ التَّمَتُّعِ أَيْ: تَقْلِيدُهُ وَإِشْعَارُهُ (قَبْلَهُ) أَيْ إحْرَامِ الْحَجِّ وَلَوْ عِنْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَلَوْ سَاقَهُ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَمَا يَأْتِي فَلَيْسَ مُرَادُهُ نَحْرَهُ أَوْ ذَبْحَهُ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ قَبْلَ إحْرَامِ الْحَجِّ. الْبُنَانِيُّ أَطْبَقَ مَنْ يَعْتَدُّ بِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ نَحْرَ الْهَدْيِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مُجْزِئٌ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِقَوْلِ الْآبِي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَحَادِيثِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ عَلَى قَوْلِ الرَّاوِي، فَأَمَرَنَا إذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يُجِيزُ هَدْيَ التَّمَتُّعِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَهِيَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ جَارٍ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَعَلَى تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ، وَقَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُصُولِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ لِقَوْلِهِ إذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ. الْمَازِرِيُّ مَذْهَبُنَا أَنَّ هَدْيَ التَّمَتُّعِ إنَّمَا يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ وَفِي وَقْتِ جَوَازِ نَحْرِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فَالصَّحِيحُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ نَحْرُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، وَالثَّالِثُ إنَّهُ يَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَسُقُوطُ تَعَقُّبِ شُرَّاحِهِ وَتَأْوِيلُهُمْ لَهُ مِنْ غَيْرِ دَاعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَطَفَ عَلَى الْإِحْرَامِ فَقَالَ (ثُمَّ الطَّوَافُ) بِالْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ (لَهُمَا) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ حَالَ كَوْنِهِ أَشْوَاطًا (سَبْعًا) سَوَاءٌ كَانَ رُكْنًا لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ أَوْ وَاجِبًا لَهُ أَوْ مَنْدُوبًا فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَنُبْ عَنْهُ دَمٌ، وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَلْغَى الزَّائِدَ الْبَاجِيَّ مَنْ سَهَا فِي طَوَافِهِ فَبَلَغَ ثَمَانِيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ لِلْأُسْبُوعِ الْكَامِلِ، وَيُلْغِي مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ. التَّادَلِيُّ وَهَكَذَا حُكْمُ الْعَامِدِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.