لِلْعُمْرَةِ أَبَدًا إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ فَلِتَحَلُّلِهِ.
وَكُرِهَ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ.
ــ
[منح الجليل]
الْإِحْرَامِ وَالتَّحَلُّلِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. وَفَرَّقَ سَالِمٌ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩] يُفِيدُ أَنَّ سَائِرَ الْأَهِلَّةِ مِيقَاتٌ لِلْحَجِّ فَيُقَيَّدُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] بَيَانُ الْوَقْتِ الْكَامِلِ الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، فَالْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا شَرْطُ صِحَّةِ وَبِالْحَجِّ فِي وَقْتِهِ شَرْطُ كَمَالِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَرَوَى اللَّخْمِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَدَمَ انْعِقَادِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] لِوُجُوبِ انْحِصَارِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ فَيَجِبُ حَصْرُ الْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ، فَالْإِحْرَامُ بِأَقْبَلِهَا كَالْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا يَنْعَقِدُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَحْصُورَ فِي الْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَاتِ الْحَجُّ الْكَامِلُ الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَاَلَّذِي فِي آيَةِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} [البقرة: ١٨٩] الْحَجُّ، الْحَجُّ الشَّامِلُ لِلْكَامِلِ وَالْمَكْرُوهُ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَتَيْنِ.
(وَ) وَقْتُهُ بِالنِّسْبَةِ (لِلْعُمْرَةِ أَبَدًا) أَيْ فِي أَيْ: وَقْتِ مِنْ السَّنَةِ (إلَّا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ) مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا فَيُمْنَعُ إحْرَامُهُ بِهَا وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ (لِتَحَلُّلِهِ) مِنْ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ أَيْ فَرَاغِهِ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، وَرَمْيِ الرَّابِعِ لِغَيْرِ مُتَعَجِّلٍ وَمَضَى قَدْرِهِ لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَهُوَ قَدْرُ زَمَنِهِ عَقِبَ زَوَالِ الرَّابِعِ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْإِحْرَامُ بِهَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ: تَحَلُّلَيْ الْحَجِّ الْأَصْغَرِ وَهُوَ رَمْيُ الْعَقَبَةِ وَالْأَكْبَرِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ إنْ كَانَ سَعَى عَقِبَ قُدُومِهِ وَإِلَّا فَهُوَ فَرَاغُ السَّعْيِ (وَقَبْلَ غُرُوبِ) الْيَوْمِ (الرَّابِعِ) فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا حِينَئِذٍ صَحَّ إحْرَامُهُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَهُ شَيْئًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَوْ تَحَلَّلَ مِنْهَا قَبْلَهُ وَوَطِئَ فَقَدْ أَفْسَدَهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَقَضَاؤُهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَيَسْتَمِرُّ خَارِجُ الْحَرَمِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ لِلرَّابِعِ وَلَا يَدْخُلُهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بِسَبَبِهَا عَمَلٌ لَهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مِنْهَا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ.
الْحَطّ وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ أَنَّ دُخُولَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَغْوٌ فَيَرْجِعُ لِلْحِلِّ لِيَدْخُلَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.