وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ.
وَرُكْنُهُمَا
ــ
[منح الجليل]
(وَلَهُ) أَيْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ (أَجْرُ النَّفَقَةِ) الَّتِي أَنْفَقَهَا الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ (وَ) لَهُ أَجْرُ حَمْلِهِ عَلَى (الدُّعَاءِ) وَلَوْ لِنَفْسِ الْأَجِيرِ بِدُنْيَوِيٍّ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ حَمْلِهِ عَلَى الْخُضُوعِ وَالتَّضَرُّعِ لِلَّهِ تَعَالَى لِخَبَرِ «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» وَمُتَعَلَّقِهِ، وَهُوَ مَطْلُوبُ الْأَجِيرِ لَهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ ثَوَابُ الْحَجِّ لِلْحَاجِّ وَإِنَّمَا لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ بَرَكَةُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُ الْمُسَاعِدَةِ.
(وَرُكْنُهُمَا) أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْمُشْتَرِكُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ، وَفِي هَذَا خِلَافٌ مَشْهُورُهُ رُكْنِيَّتُهُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَإِنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَلِلْحَجِّ. رُكْنٌ رَابِعٌ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَزَادَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيُ الْعَقَبَةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِي وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلًا بِرُكْنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ. وَاخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَهُمَا النُّزُولُ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْحَلْقُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ يَنْجَبِرَانِ بِالدَّمِ فَهَذِهِ تِسْعٌ بَعْضُهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ خَارِجُهُ فَيَنْبَغِي نِيَّةُ الرُّكْنِيَّةِ بِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلْيُكْثِرْ الثَّوَابَ أَشَارَ لَهُ الشَّبِيبِيُّ.
وَأَفْعَالُ الْخَيْرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَرْكَانٌ وَوَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فَرَائِضُ وَسُنَنٌ وَفَضَائِلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فُرُوضٌ وَوَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ.
فَالْأَوَّلُ: مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِشَيْءٍ وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَقِسْمٌ يَفُوتُ الْحَجُّ بِفَوَاتِهِ وَيُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ بِعُمْرَةٍ وَالْقَضَاءِ فِي قَابِلٍ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ. وَقِسْمُ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْإِحْرَامِ إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَوْ وَصَلَ إلَى أَقْصَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ لِفِعْلِهِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ.
وَالثَّانِي: مَا يُطْلَبُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَإِنْ تَرَكَهُ لَزِمَهُ هَدْيٌ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالتَّلْبِيَةِ وَجَزَمَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالتَّأْثِيمِ بِتَرْكِهِ عَمْدًا وَكَذَا ابْنُ فَرْحُونٍ وَتَرَدَّدَ الطُّرْطُوشِيُّ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.