بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ: كِرَاءٍ، وَلَمْ يُقْبَلْ،
ــ
[منح الجليل]
ظَانًّا الْإِبَاحَةَ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ وَسَتَأْتِي الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ وَمَنْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فَأَفْطَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَهِكًا قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَوْجُودٍ وَزِيدَ أَيْضًا مَنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا عَدَمَ تَكْذِيبِ الْعَدْلَيْنِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهِ وَمَنْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِحِجَامَةٍ فُعِلَتْ بِهِ أَوْ فَعَلَهَا هُوَ بِغَيْرِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْعِبْرَةُ فِي قُرْبِ التَّأْوِيلِ بِضَابِطِهِ وَهُوَ الِاسْتِنَادُ لِمَوْجُودٍ وَالْأَمْثِلَةُ لَا تُخَصِّصُهُ. .
(بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ لَا يُقَالُ: إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يُخَرَّجُ مِنْهُ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْ هَذَا لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا انْتِفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، فَإِضَافَةُ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَهُوَ مَا لَمْ يُسْنَدْ لِمَوْجُودٍ غَالِبًا وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَ) شَخْصٍ (رَاءٍ) اسْمُ فَاعِلِ رَأَى أَيْ: مُبْصِرٍ بِعَيْنِهِ هِلَالَ رَمَضَانَ وَشَهِدَ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّ. (وَلَمْ يُقْبَلْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ فِطْرِهِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِبُعْدِ تَأْوِيلِهِ، وَإِنْ اسْتَنَدَ فِيهِ لِمَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ جَرَاءَتَهُ عَلَى رَفْعِ شَهَادَتِهِ لِلْحَاكِمِ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِهِ الرُّؤْيَةَ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِقُرْبِ تَأْوِيلِهِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ رَدُّ الْحَاكِمِ شَهَادَتَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا وَمَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ وَقَدْ اسْتَنَدَ لِمَوْجُودٍ، وَلِذَا قَيَّدْت بِقَوْلِي غَالِبًا اهـ. عبق قُلْت ظَاهِرِيٌّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَعْدُومٍ وَهُوَ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ بِرُؤْيَةِ عَيْنِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.