وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا: تَأْوِيلَانِ.
وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلًا لِيُجَامِعَ: قَوْلَانِ لَا إنْ أَفْطَرَ
ــ
[منح الجليل]
لَعَلَّ قَوْلَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ مِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: قِيمَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ النَّظَرَ بَيْنَ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ وَثَمَنِهِ وَقِيمَةِ الرَّقَبَةِ لَا يُفِيدُ أَقَلِّيَّةً وَلَا أَكْثَرِيَّةً كَمَا قَالَ عب، وَكَذَا قَوْلُ طفي أَوْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ وَلَا الرَّقَبَةِ بَلْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَثَمَنِهِ وَقِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَثَمَنِهَا.
(وَفِي تَكْفِيرِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (عَنْهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (إنْ أَكْرَهَهَا) أَيْ: الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (عَلَى الْقُبْلَةِ) وَنَحْوَهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ (حَتَّى أَنْزَلَا) أَيْ أَمْنَى الزَّوْجَانِ أَوْ أَنْزَلَتْ هِيَ وَحْدَهَا وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا الثَّانِي. وَنَصَّ عَلَى إنْزَالِهِمَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ الْكَفَّارَةُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ تَكْفِيرُهُ عَنْهَا اتِّفَاقًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجْرِي مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ إلَخْ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَالثَّانِي الْقَابِسِيُّ عِيَاضٌ ثَانِيهِمَا ظَاهِرُهَا.
(وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (رَجُلًا لِيُجَامِعَ) الرَّجُلُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ حَلِيلَتَهُ أَوْ غَيْرَهَا وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِ تَكْفِيرِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ قَوْلَيْنِ، وَاسْتَقْرَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ السُّقُوطَ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ مُبَاشِرٌ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وُجُوبَهَا عَلَى مُكْرِهِ رَجُلًا عَلَى وَطْءٍ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَمِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلَانِ) وَالرَّجُلُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْوَطْءِ. قَالَ عِيَاضٌ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرَهٍ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى وَطْءٍ وَفِي الرَّجُلِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ لَهَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ عِيَاضٍ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ (لَا) يُكَفِّرُ مُفْطِرٌ فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ (إنْ) تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا قَرِيبًا بِأَنْ اسْتَنَدَ فِيهِ لِأَمْرٍ مَوْجُودٍ كَمَنْ (أَفْطَرَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.