أَوْ مَنِيًّا وَإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ: إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ
ــ
[منح الجليل]
وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ. اهـ. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ عبق لِحُرْمَةِ الِاسْتِيَاكِ بِالْجَوْزَاءِ.
(أَوْ) تَعَمَّدَ (مَنِيًّا) أَيْ: إخْرَاجَهُ بِتَقْبِيلٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ بَلْ (وَإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ) أَوْ نَظَرٍ وَعَادَتُهُ الْإِنْزَالُ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَإِنْ كَانَ اعْتَادَ عَدَمَهُ مِنْهُمَا فَخَالَفَ عَادَتَهُ وَأَنْزَلَ فَقَوْلَانِ فِي لُزُومِ كَفَّارَتِهِ وَعَدَمِهِ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) فَإِنْ لَمْ يُدِمْهُمَا فَلَا كَفَّارَةَ اتِّفَاقًا، فَقَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ رَاجِعٌ لِإِدَامَةِ الْفِكْرِ، وَمِثْلُهَا إدَامَةُ النَّظَرِ، وَأَمَّا الْإِنْزَالُ بِالتَّقْبِيلِ وَالْمُبَاشَرَةِ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ.
وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْقَيْدِ فِيهِمَا جَرَيَانُهُ فِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ بِالْأَوْلَى، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَيْدُ فِيهِمَا ضَعِيفًا تَرَكَهُ، وَفِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ مُعْتَمَدًا ذَكَرَهُ نَعَمْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا اللَّخْمِيِّ فَالْأَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْبَيَانِ أَنَّ فِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ إذَا أَنْزَلَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي لِأَشْهَبَ الْقَضَاءُ فَقَطْ مُطْلَقًا، الثَّابِتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُصَنِّفُ طفي.
وَلَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى عَادَةِ السَّلَامَةِ وَلَا عَدَمِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى الْخِلَافَ فِي الْقُبْلَةِ هَلْ فِيهَا الْكَفَّارَةُ إنْ أَنْزَلَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا أَنْ يُتَابِعَ. وَاتَّفَقُوا عَلَى شَرْطِ الْمُتَابَعَةِ فِي النَّظَرِ قَالَ: وَالْأَصْلُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إلَّا إنْ قَصَدَ الِانْتِهَاكَ فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى عَادَتِهِ، فَمَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُنْزِلَ عَنْ قُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَفَّرَ، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ السَّلَامَةَ فَلَا يُكَفِّرْ اهـ طفي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.