وَلِنَذْرٍ صَادَفَ، لَا احْتِيَاطًا.
وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ لِيَتَحَقَّقَ.
لَا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
(وَ) صِيمَ (لِنَذْرٍ) مُعَيَّنٍ (صَادَفَ) يَوْمَ الشَّكِّ كَنَذْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ أَوْ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وَأَجْزَأهُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ يَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْفَائِتِ وَيَوْمٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَلَا يَقْضِي النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ صَادَفَ، إذْ مِثْلُهُ نَذَرَ صَوْمِهِ مُعَيَّنًا نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ، فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُصَامُ تَطَوُّعًا وَالْمَنْدُوبُ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ (لَا) يُصَامُ يَوْمَ الشَّكِّ (احْتِيَاطًا) لِرَمَضَانَ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُ اجْتَزَى بِهِ وَإِلَّا كَانَ تَطَوُّعًا أَيْ: يُكْرَهُ عَلَى الرَّاجِحِ. وَقِيلَ يَحْرُمُ وَهُوَ ظَاهِرُ خَبَرِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَطَوُّعًا جَوَازُ الصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ عَلَى انْفِرَادِهِ. وَحَدِيثُ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» . قَالَ عِيَاضٌ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَرِّي التَّقْدِيمِ تَعْظِيمًا لِرَمَضَانَ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا رَجُلٌ إلَخْ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إمْسَاكُهُ) أَيْ: الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ بِقَدْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالثُّبُوتِ فِيهِ مِنْ الْمَارِّينَ وَالْمُسَافِرِينَ، وَذَلِكَ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى نِصْفِ قَوْسِ الزَّوَالِ (لِيُتَحَقَّقَ) الْحَالُ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إفْطَارٍ.
(لَا) يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ (لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ) بِهِ احْتَاجَا لَهَا وَفِيهَا طُولٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَاسْتِحْبَابُ الْإِمْسَاكِ مُتَعَيَّنٌ قَالَهُ الْحَطَّابُ، وَهُوَ آكَدُ مِنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ. وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بِالرُّؤْيَةِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَأُخِّرَتْ التَّزْكِيَةُ لِلنَّهَارِ فَلَا إمْسَاكَ أَصْلًا، وَلَا يَجِبُ تَبْيِيتُ الصَّوْمِ. وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً وَأُخِّرَتْ لَهُ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ وَالزَّائِدُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْأَمْرُ. وَإِنْ زُكِّيَا بَعْدَ ذَلِكَ أُمِرَ النَّاسُ بِالْإِمْسَاكِ وَالْقَضَاءِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي الْفِطْرِ بِأَنْ رَأَيَا هِلَالَ شَوَّالٍ وَاحْتَاجَا لِلتَّزْكِيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ زُكِّيَا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ فِي صِيَامِهِمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.