إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ، وَغُسِلَ دَمُهُ،
ــ
[منح الجليل]
مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْحَيَاةِ وَعَارَضَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ دَلَالَةِ الرَّضَاعِ عَلَى الْحَيَاةِ لِأَنَّا نَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ مُحَالٌ بِالْعَادَةِ أَنْ يَرْضِعَ الْمَيِّتُ وَلَيْسَ الرَّضَاعُ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَكُونُ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الطَّبِيعَةِ وَالِاخْتِيَارِيَّة كَقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ الْعُطَاسُ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ وَالْبَوْلُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْمَوَاسِكِ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَالتَّشَكُّكُ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحَيَاةِ يَطْرُقُ إلَى هَدْمِ قَوَاعِدِ عُلُومٍ ضَرُورِيَّةٍ فَالصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ إنَّهُ كَالِاسْتِهْلَالِ بِالصُّرَاخِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ الْمَيِّتِ لِضَعْفِ حَيَاتِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ حَيٌّ حَيَاةً غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ لَا أَنَّهُ مَيِّتٌ حِينَ رَضَاعِهِ حَقِيقَةً.
ابْنُ حَبِيبٍ، وَإِنْ أَقَامَ يَوْمًا يَتَنَفَّسُ وَيَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَتَحَرَّكُ حَتَّى لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ، وَإِنْ خَفِيًّا وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. قَالَ: وَأَشْكَلُ مِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ إنْ أَقَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَتَنَفَّسُ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصْرُخْ ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَسِيرُ الْحَرَكَةِ لَا يُعْتَبَرُ اتِّفَاقًا. إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَحَرَكَتُهُ كَحَرَكَتِهِ فِي الْبَطْنِ لَا يُحْكَمُ لَهُ فِيهَا بِحَيَاةٍ. عَبْدُ الْوَهَّابِ قَدْ يَتَحَرَّكُ الْمَقْتُولُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَبَوْلُهُ لَغْوٌ، وَقِيلَ إنْ تَحَرَّكَ حَرَكَةً بَيِّنَةً أَوْ رَضَعَ أَوْ عَطَسَ فَلَهُ حُكْمُ الْحَيِّ بِذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ فِي الرَّضَاعِ أَحْسَنُ. أَبُو إِسْحَاقَ الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ حَالٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَطْنِ أَيْ يُكْرَهُ تَغْسِيلُ السِّقْطِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ نَفْيِ تَغْسِيلِ السِّقْطِ فَقَالَ (إلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةُ) لَهُ بِعَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِهَا كَصُرَاخٍ، وَكَثْرَةِ رَضَاعٍ. تت الرَّضَاعُ الْكَثِيرُ يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ اتِّفَاقًا فَيَجِبُ تَغْسِيلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ (وَغُسِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَمُهُ) أَيْ السِّقْطِ رَوَى عَلِيٌّ يُغْسَلُ الدَّمُ عَنْ السِّقْطِ لَا كَغُسْلِ الْمَيِّتِ. تت فَقَوْلُهُ لَا يُغْسَلُ أَيْ الْغُسْلَ الشَّرْعِيِّ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ. عج اُنْظُرْ حُكْمَ غُسْلِ دَمِهِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النَّدْبِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي الْمَيِّتِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَا لَا يُطْلَبُ فِي الْحَيِّ كَأَثَرِ الدُّمَّلِ السَّائِلِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَبْلُغُ دِرْهَمًا. اهـ.
وَاسْتَظْهَرَ عب وشب الثَّانِيَ أَيْضًا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي قَوْلِ عج يُطْلَبُ فِي الْمَيِّتِ إلَخْ إنَّ هَذَا لَيْسَ مَيِّتًا، وَإِلَّا لَوَجَبَ تَغْسِيلُهُ، وَإِنَّ غُسْلَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.