أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ
وَالْإِمَامُ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ،
ــ
[منح الجليل]
يُنَاكَحُونَ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ جُمُعَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ. سَحْنُونٌ زَجْرًا لَهُمْ وَيُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا قُوتِلُوا. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا أَشَدُّ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ إذَا دَعَوْا إلَى بِدْعَتِهِمْ وَتُكْرَهُ السُّكْنَى مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِئَلَّا تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ سَخْطَةٌ فَتُصِيبُهُ مَعَهُمْ، أَوْ يُظَنُّ مِنْهُمْ فَيُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ أَوْ مَخَافَةَ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ شَكٌّ فِي اعْتِقَادِهِ.
(أَوْ) شَخْصٍ (مُظْهِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَسْرِ الْهَاءِ مَعْصِيَةٍ (كَبِيرَةٍ) كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيُورَثُ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ حَدَثٌ أَحْدَثَهُ وَلَا جُرْمٌ اجْتَرَمَهُ اهـ. ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْبُغَاةِ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ. أَبُو إِسْحَاقَ، وَهَذَا عَلَى بَابِ الرَّدْعِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ النَّاسُ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَهِرِينَ بِالْمَعَاصِي.
(وَ) كُرِهَ صَلَاةُ (الْإِمَامِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ أَوْ نَائِبِهِ، وَأَهْلِ الْفَضْلِ (عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) إمَّا (بِحَدٍّ) كَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ (أَوْ قَوَدٍ) أَيْ قِصَاصٍ كَقَاتِلٍ كُفْءٍ إنْ تَوَلَّاهُ الْإِمَامُ بَلْ (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) أَيْ الْقَتْلَ (النَّاسُ دُونَهُ) أَيْ الْإِمَامِ وَمَفْهُومُ الْقَتْلِ أَنَّ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ كَزَانٍ بِكْرٍ مَاتَ مِنْهُ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلْإِمَامِ وَلَا لِأَهْلِ الْفَضْلِ. فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرُ الْإِمَامِ. ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ مُحَارِبٌ قَتَلَهُ النَّاسُ دُونَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ فَأَمَّا مَنْ جَلَدَهُ الْإِمَامُ فِي زِنًا فَمَاتَ فَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ الْجَلْدُ لَا الْقَتْلُ.
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلْإِمَامِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ لِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَاعِز وَالْغَامِدِيَّةِ وَعَلَّلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُنْتَقِمٌ فَلَا يَشْفَعُ. ابْنُ رُشْدٍ لَا يُعَدُّ فِي انْتِقَامِهِ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا شَرَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَشَفَاعَتُهُ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ فِي الدَّارِ الْأُخْرَى، لِحَدِيثِ «اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ حَدَدْتُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.