. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي وُجُودِ الْخُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ. النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ قِيلَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ خُنْثَى إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْإِبِلَ. النَّوَوِيُّ وَالْبَقَرَ، فَقَدْ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةً خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ بَوْلُهَا، وَسَأَلُوا عَنْ حُكْمِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يُجْزِئُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ اهـ. الْحَطّ فِيهِ بَحْثٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا النَّقْصُ لَا يَضُرُّ بِمَنْزِلَةِ الْخِصَاءِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى، كَلَامُ الْحَطّ.
الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: إنْ تَعَارَضَ عَلَامَتَانِ قُدِّمَ الْأَقْوَى كَمَنِيِّ الرِّجَالِ عَلَى ثَدْيِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ كَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَجَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ (فَلَا إشْكَالَ) فِي الْخُنْثَى لِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِعَلَامَتِهَا، وَفِيهِ بَرَاعَةٌ مُقَطَّعٌ وَهُوَ إتْيَانُ الْمُتَكَلِّمِ آخِرَ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ:
بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ
مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ التَّفَاؤُلُ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ، وَلَيْسَ هَذَا تَوْرِيَةٌ وَلَا تَلْمِيحًا اصْطِلَاحِيَّيْنِ، بَلْ هُوَ مَعْنًى عُرْضِيٌّ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيهِ اللَّفْظُ، فَلَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَلَا كِتَابَةٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ دَالًّا عَلَيْهِ بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا الْتِزَامٍ وَالدَّلَالَةُ الْمُنْحَصِرَةُ فِي هَذِهِ، إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ عَلِيٌّ الْمُطَوِّلُ، وَحُسْنُ الِانْتِهَاءِ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا أَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا. اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ لَك الشُّكْرُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.