وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ: أُعِيلَتْ، فَالْعَائِلُ: السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
كَانُوا ذُكُورًا فَسَوَاءٌ، وَإِنْ كَانُوا مَعَ إنَاثٍ فَيُقَدَّرُ كُلُّ ذَكَرٍ مَكَانَ أُنْثَيَيْنِ.
(وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ) الْوَاجِبَةُ لِلْوَرَثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ (أُعِيلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ زِيدَتْ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى تُسَاوِيَ سِهَامَ الْفُرُوضِ، وَإِنْ نَقَصَ مِقْدَارُ كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا، وَنَقْصٌ مِنْ مَقَادِيرِهَا كُلِّهَا كَمُحَاصَّةِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الَّتِي لَا يَفِي بِهَا مَالُ الْمُفْلِسِ فِيمَا بِيَدِهِ، وَلَمْ يَقَعْ الْعَوْلُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَوَّلُ مَنْ وَقَعَ فِي زَمَنِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَقَالَ لَا أَدْرِي مَنْ قَدَّمَهُ الْكِتَابُ فَأُقَدِّمُهُ وَلَا مَنْ أَخَّرَهُ فَأُؤَخِّرُهُ، وَلَكِنْ رَأَيْت رَأْيًا، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ وَهُوَ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فَقَالَ لَوْ نَظَرَ عُمَرُ إلَى مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ فَقَدَّمَهُ، وَإِلَى مَنْ أَخَّرَهُ فَأَخَّرَهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ، وَفُسِّرَ ذَلِكَ بِأَنْ يُنْظَرُ إلَى أَسْوَأِ الْوَرَثَةِ حَالًا، وَهُمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَالتَّعْصِيبِ أُخْرَى، وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَوْ لِأَبٍ.
أَمَّا الْمُتَوَغِّلُونَ فِي الْفَرِيضَةِ فَيُقَدَّمُونَ؛ لِأَنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ الْمُجْتَمَعِينَ مَعَ الْعَصَبَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ، فَلْيَكُنْ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّعْصِيبِ مُؤَخَّرًا عِنْدَ ضِيقِ الْمَالِ عَمَّنْ لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ، وَأَوْرَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ، وَسَمَّوْهَا النَّاقِضَةَ بِإِعْجَامِ الضَّادِ، لِنَقْضِهَا أَحَدَ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا عَوْلَ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ أَوْ لِأَبٍ، وَلَا تُحْجَبُ الْأُمُّ إلَّا بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِتَنْقِيصِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ فِيهَا خِلَافًا هَلْ تَنْقُصُ بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَاتَّفَقَ عَلَى أَنَّ لِأَخَوَيْ الْأُمِّ الثُّلُثَ وَالزَّوْجِ النِّصْفَ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يُرْتَكَبُ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْأُمِّ الثُّلُثَ مَعَ الْأَخَوَيْنِ مَظْنُونٌ وَالزَّوْجُ النِّصْفُ وَالْأَخَوَانِ الثُّلُثُ مَقْطُوعٌ بِهِمَا وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
(وَالْعَائِلُ) مِنْ الْأُصُولِ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةٌ (السِّتَّةُ) تَعُولُ بِوَاحِدٍ (لِسَبْعَةٍ) إذَا كَانَ فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.