وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ: كَأُمٍّ؛ أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ،
ــ
[منح الجليل]
وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ فِي الْخُنْثَى إذَا تَزَوَّجَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَوَلَدَ مِنْ بَطْنِهِ وَوُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَاتَ عَنْ زَوْجِهِ وَزَوْجَتِهِ وَبَاقِي الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ. طفي فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْجِهَتَيْنِ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، وَظَاهِرُ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسْخِهِ فَلَا يُوجِبُ مِيرَاثًا، بَلْ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْجِهَتَيْنِ وَلَوْ فِي وَقْتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ جِهَةً عَنْهَا، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي مَفْسُوخٌ فَلَا يُوجِبُ إرْثًا أَيْضًا.
(وَوَرِثَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ شَخْصٌ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (فَرْضَيْنِ بِ) السَّبَبِ (الْأَقْوَى) وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ أَقَلَّ إمَّا لِعَدَمِ حَجْبِهِ حَجْبَ حِرْمَانٍ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ، بَلْ (وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ) خَطَأٌ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا جَاهِلًا عَيْنَهَا (كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ) لِمَيِّتٍ هِيَ (أُخْتٌ) لَهُ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ أُخْتُ أُمِّهَا لِأَبِيهَا، فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى وَرِثَتْهَا بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَحْجُبُ، وَالْأُخْتِيَّةَ تَحْجُبُ وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى عَنْ الْكُبْرَى فَإِنَّهَا تَرِثُهَا بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهَا لِذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَوَرَّثَهَا أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْجِهَتَيْنِ مَعًا فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَرِثُ نِصْفًا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالْأُخُوَّةِ تَعْصِيبًا، وَتَرِثُ فِي الثَّانِيَةِ ثُلُثًا بِالْأُمُومَةِ وَنِصْفًا بِالْأُخُوَّةِ وَأَمَّا لِقِلَّةِ حَجْبِهِ بِأَنْ كَانَ السَّبَبَانِ يَحْجُبَانِ وَحَجْبُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا فَيَطَؤُهَا أَيْضًا فَتَلِدَ بِنْتًا، ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبُ فَهِيَ أُمُّ أُمِّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُهَا بِالْجُدُودَةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ فَجِهَةُ الْجُدُودَةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ.
وَقِيلَ تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا أَكْثَرُ، وَأَمَّا لِحَجْبِهَا الْأُخْرَى فَالْجِهَةُ الْحَاجِبَةُ قَوِيَّةٌ وَالْجِهَةُ الْمَحْجُوبَةُ ضَعِيفَةٌ، كَأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَإِنْ مَاتَ فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةٌ فَتَرِثُ بِالضَّعِيفَةِ كَمَوْتِ الصُّغْرَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.