وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا،
ــ
[منح الجليل]
عَلَى الْقَوَاعِدِ، بِخِلَافِ الْحِمَارِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ جَدٌّ لَأَسْقَطَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ، وَكَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ، وَالشَّقِيقُ إنَّمَا يَرِثُ فِيهَا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَتُلَقَّبُ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ خَرُوفٍ فَإِنْ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا نَصَّ فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَوْلِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا كَالْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالثُّلُثُ كُلّه لِلْجَدِّ. (تَنْبِيهٌ)
تُسَمَّى الْحِمَارِيَّةُ مِنْبَرِيَّةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَحَجَرِيَّةً وَيَمِّيَةً أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ابْنِ يُونُسَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّ مَشْهُورَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدَمُ التَّشْرِيكِ، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَشْهُورَ مَذْهَبِ زَيْدٍ التَّشْرِيكُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ، وَفِي الثَّانِي بِهِ، وَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّقِيقِ فِي الْحِمَارِيَّةِ أَخٌ لِأَبٍ لَسَقَطَ.
(وَأَسْقَطَتْهُ) أَيْ الْأَخَ لِأَبٍ (أَيْضًا) أَيْ كَإِسْقَاطِهِ فِي الْحِمَارِيَّةِ الْمُفَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ (الشَّقِيقَةَ الَّتِي) هِيَ (كَالْعَاصِبِ) فِي حِيَازَةِ مَا بَقِيَ (لِ) وُجُودِ (بِنْتٍ) مَعَهَا كَبِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ (أَوْ) لِ (بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) مِنْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَبَنَاتٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ وَأَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَقَطْ، فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا مَعَ الشَّقِيقَةِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ صَارَتْ عَاصِبًا مَعَ الْمَذْكُورَاتِ، وَالْقَاعِدَةُ فِي تَعَدُّدِ الْعَاصِبِ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ.
(ثُمَّ بَنُوهُمَا) أَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِأَبٍ يَلِيَانِ الْأَخَ لِأَبٍ فِي التَّعْصِيبِ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.