. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَجْرَؤُكُمْ عَدَّ الْجَدَّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ» . وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ. وَمَالَ ابْنُ عِلَاقٍ الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَدُّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقَامُوهُ مَقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ أَلَيْسَ تَرِثُنِي بَنُو عَبْدِ اللَّهِ دُونَ إخْوَتِي فَمَالِي لَا أَرِثُهُمْ دُونَ إخْوَتِهِمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلُ جَدٍّ وَرِثَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَاتَ ابْنٌ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِمَالِهِ وَاسْتَشَارَ عَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَامْتَنَعَا، فَقَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنَّ رَأْيَكُمَا اجْتَمَعَ مَا رَأَيْت أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَنْ أَكُونَ أَبَاهُ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْفَرَدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِمُعَادَّةِ الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِأَبٍ مَعَ الْأَشِقَّاءِ، وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَإِدْخَالُهُمْ مَعَهُمْ وَعَدُّهُمْ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك، وَبِعِبَارَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَادَّةِ خِلَافٌ، فَذَهَبَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إعْمَالَهَا، وَقَالَ بِعَدَمِهَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّ زَيْدًا قَالَ بِمُعَادَّةِ الْإِخْوَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِمُعَادَّةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ الْقَوْلُ بِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: الْبُنَانِيُّ أَحْوَالُ الْجَدِّ خَمْسَةٌ إحْدَاهَا كَوْنُهُ مَعَ ابْنٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، الثَّانِيَةُ كَوْنُهُ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، وَحُكْمُهُ فِيهِمَا حُكْمُ الْأَبِ فِيهِمَا، الثَّالِثَةُ كَوْنُهُ مَعَ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، الرَّابِعَةُ كَوْنُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ، وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَاتَيْنِ هُنَا. الْخَامِسَةُ كَوْنُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.