وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى السُّدُسُ، وَإِنْ كَثُرْنَ،
ــ
[منح الجليل]
فَفَوْقَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَيْضًا. وَالصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى اثْنَتَيْنِ فِي الْبَنَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِاثْنَتَيْنِ فِيهِنَّ، وَنَصَّ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّائِدَ فِيهِنَّ اكْتِفَاءً بِمَا فِي آيَةِ الْبَنَاتِ فِي الْأَخَوَاتِ وَبِمَا فِي آيَةِ الْأَخَوَاتِ فِي الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَاسْتَقَامَتْ الظَّوَاهِرُ وَقَامَتْ الْحُجَّةُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِأُخْتَيْنِ فَالْبِنْتَانِ أَوْلَى بِهِمَا لأقربيتهما ا؛ وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ الِابْنِ الثُّلُثَ فَأَوْلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مَعَ بِنْتٍ تُمَاثِلُهَا؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا كَانَ مَعَ أُنْثَى كَانَ لَهُ الثُّلُثَانِ، فَجَعَلَ الِاثْنَتَانِ بِمَنْزِلَةِ ذَكَرٍ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ الْحِكْمَةِ فِي جَعْلِ الْأُنْثَى عَلَى نِصْفِ الذَّكَرِ، وَسَقَطَ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الْبَنَاتِ عَلَى اثْنَيْنِ كَمَا سَقَطَ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الذَّكَرِ عَلَى وَاحِدٍ، فَسَوَّى بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي إلْغَاءِ الزِّيَادَةِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَالْحَدِيثُ الْآتِي وَضَّحَ أَنَّ «أَخَا سَعْدٍ مَنَعَ ابْنَتَيْهِ الْمِيرَاثَ فَشَكَتْ أُمُّهُمَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، وَقَالَ أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ» ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ لَا نَسْخَ لَهُ.
وَالنَّصُّ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} [النساء: ١٧٦] ؛ لِأَنَّ الِاثْنَتَيْنِ كَذَكَرٍ وَالذَّكَرُ لَهُ الثُّلُثَانِ مَعَ الْأُخْتِ، فَجَعَلَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَتْ الْبِنْتُ أَوْ الْأُخْتُ عَلَى النِّصْفِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ وَلَمْ تُضَارَرْ بِأُخْتِهَا مُضَارَّتَهَا مَعَ الِابْنِ، مَعَ أَنَّ الِابْنَ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُخْتُهُ، وَيُضَارَرُ بِهَا لَلَزِمَ تَرْجِيحُ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الذَّكَرِ، وَسَوَّى بَيْنَ الِاثْنَتَيْنِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِمَا كَمَا سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ فِي حَوْزِ جَمِيعِ الْمَالِ وَاسْتُفِيدَ حُكْمُ الزَّائِدِ مِنْ آيَةِ الْبَنَاتِ كَمَا اُسْتُفِيدَ حُكْمُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. (وَلِ) جِنْسِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ بِنْتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ كَذَلِكَ حَالَ كَوْنِهَا (مَعَ الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الشَّقِيقَةِ كَذَلِكَ (السُّدُسُ) تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ مَعَ نِصْفِ الْأُولَى. فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.