. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَهُمْ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ مِنْ حَقِّ الْوَرَثَةِ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَالدَّارَ أَنْ لَا يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ، وَأَنْ يَقْطَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَوْ السُّكْنَى الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى؛ إذْ قَدْ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِمْ الرَّقَبَةُ فَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَلَا يَحْمِلُهَا الثُّلُثُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنِّي لَوْ قَوَّمْت الْخِدْمَةَ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الدَّارِ، وَاحْتِيجَ لِلْمُحَاصَّةِ مَعَ الْوَصَايَا فَلَا تَحَاصُصَ إلَّا بِقِيمَةِ السُّكْنَى عَلَى غَرَرِهَا لِأَنَّهَا الَّتِي أَوْصَى بِهَا لَا الرَّقَبَةُ.
الثَّانِي: طفي ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَيْدَ بِعَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الْحُكْمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ، وَإِنْ حَمَلَ الْمُوصَى بِهِ الثُّلُثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَبِهِ شَرَحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَا لَيْسَ فِي تَرِكَتِهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ عَيْنًا أَوْ عُرُوضًا، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ وَجَمَعَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَعَ مَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ وَأَوْصَى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ خَاصَّةً، فَقَالَ: اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: تَخْيِيرُ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: مَا عَزَاهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ هُوَ قَوْلُهَا إنْ أَوْصَى مِنْ الْعَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَلَهُ عَقَارٌ وَعُرُوضٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُسَلِّمُ الْعَيْنَ وَنَأْخُذُ الْعُرُوضَ، فَإِمَّا أَعْطُوهُ ذَلِكَ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ ثُلُثَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَعَرَضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْفَرْضِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ ذَلِكَ، أَيْ ثُلُثُ الْمُوصَى مِنْهُ كَالْعَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ، فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عُرُوضًا حَاضِرَةً وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا، وَلَا يَخْلَعُ لَهُ الثُّلُثَ، بَلْ تُبَاعُ عُرُوضُهُ وَيُعْطَى الدَّنَانِيرَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَيُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى فَرْضِ الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَاتِ لَا خُلْعَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرَى لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ إلَخْ، وَأَلَّا تَنَاقُضَ مَعَ هَذَا، فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُطَالِبَ بِشِرَائِهِ الْوَرَثَةُ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.