ثُمَّ الْفِطْرُ، ثُمَّ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ،
ــ
[منح الجليل]
مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا وَفِيهَا السِّنُّ الَّذِي وَجَبَ فِيهَا، فَهَذِهِ كُلُّهَا تُخْرَجُ وَإِنْ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ (ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ زَكَاةُ (الْفِطْرِ) مِنْ رَمَضَانَ الْمَاضِيَةِ الَّتِي فَرَّطَ فِي إخْرَاجِهَا، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ الَّتِي مَاتَ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ أَوْصَى بِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَارِثُهُ بِإِخْرَاجِهَا بِلَا جَبْرٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ، وَقَدْ أَوْصَى بِالْفِطْرِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَا يُجْبَرُونَ كَزَكَاةِ عَيْنٍ حَلَّتْ فِي مَرَضِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: هِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ كَمَنْ مَاتَ، وَقَدْ أَزْهَى حَائِطُهُ أَوْ طَابَ كَرْمُهُ أَوْ أَفْرَكَ حَبُّهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ إنْ بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةَ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ زَرْقُونٍ الْمَشْهُورُ تَبْدِئَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ زَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ.
(ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ (عِتْقُ) كَفَّارَةٍ (وَظِهَارٍ وَ) عِتْقُ كَفَّارَةِ (قَتْلٍ) خَطَأٍ فَرُتْبَتُهُمَا وَاحِدَةٌ (وَأُقْرِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ عِتْقِ الظِّهَارِ وَعِتْقِ الْقَتْلِ إنْ ضَاقَ الْبَاقِي عَنْهُمَا.
وَأَمَّا كَفَّارَةُ قَتْلِ الْعَمْدِ فَدَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي آخِرَ الْمَرَاتِبِ وَمُعَيَّنٌ غَيْرُهُ لِنَدْبِهَا فِي النُّكَتِ، ثُمَّ الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلُ النَّفْسِ بَعْدَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا لَا عِوَضَ لَهَا، فَهِيَ أَقْوَى فَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُمَا وَلَمْ يَحْمِلْ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً فَرَأَيْت لِلْإِبْيَانِيِّ أَنَّ مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إلَى الْمُحَاصَّةِ بَيْنَهُمَا، فَمَا نَابَ الظِّهَارَ أَطْعَمَ بِهِ، وَمَا نَابَ الْقَتْلَ شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَنَازُعٌ كَثِيرٌ. (ثُمَّ) يُخْرَجُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي النُّكَتِ يُبْدَأُ عِتْقُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِتَخْيِيرِهِ فِيهَا بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَالْقَتْلِ مَقْصُورَةٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَا يُنْتَقَلُ عَنْهُ إلَّا لِعَدَمِهِ فَحُكْمُهُمَا أَقْوَى. الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا يُبْدَأُ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا تَحَنُّثًا وَتَحَرُّجًا فَلَا تُبْدَأُ كَالْوَصِيَّةِ بِالصَّدَقَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.