ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ
ــ
[منح الجليل]
يَرَى تَبْدِئَةَ الْوَصِيَّةِ بِفَكِّ الْأَسِيرِ عَلَى كُلِّ الْوَصَايَا مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَغَيْرِهِ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي الْجِهَادِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَتَّابٍ قَائِلًا: أَجْمَعَ الشُّيُوخُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ صَحِيحٌ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: أَحْمَدُ قَوْلُهُ أَسِيرٍ، أَيْ مُسْلِمٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ، فَإِنْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ فَهُوَ مِنْ الصَّدَقَةِ. عج هَذَا بَحْثٌ لَا نَقْلُ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا نَصَّ لَهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا نَقَلَهَا الْإِشْبِيلِيُّ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَلَيْسَ فِي نَصِّهِ تَقْيِيدٌ بِالْمُسْلِمِ.
الثَّانِي: قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهِ فِي الصِّحَّةِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ، فَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَضَعُفَا عَنْهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْأَذَى الَّذِي لَيْسَ فِي غَيْرِهِ. (ثُمَّ) يُقَدَّمُ (مُدَبَّرٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً الرَّشِيدُ فِي حَالِ (صِحَّةٍ) لَهُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ فَكِّ الْأَسِيرِ (ثُمَّ) يُقَدَّمُ فِي بَاقِي الثُّلُثِ (صَدَاقُ) زَوْجَةِ زَوْجٍ (مَرِيضٍ) مَرَضًا مَخُوفًا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَبَنَى بِهَا وَمَاتَ مِنْهُ فَلَزِمَهُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقُ مِثْلِهَا، وَالثُّلُثُ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا. ابْنُ رُشْدٍ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ، وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ إذَا دَخَلَ فِي مَرَضِهِ فَهُمَا سَوَاءٌ يَتَحَاصَّانِ، وَقِيلَ يَبْدَأُ صَدَاقُ الْمَرِيضِ، وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
عَبْدُ الْحَقِّ: يُقَدَّمُ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ أُحْدِثَ بَعْدَهُ فِي الْمَرَضِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا فِي مَرَضِهِ يُبْطِلُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَثَانِيهَا تَقْدِيمُ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ رَآهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثَالِثُهَا: يَتَحَاصَّانِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مُرَجِّحًا.
(ثُمَّ) يُقَدَّمُ مِنْ بَاقِي الثُّلُثِ (زَكَاةٌ) لِعَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ؛ إذْ الْمُرَادُ الزَّكَاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا فِي صِحَّتِهِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَشَمِلَتْ الثَّلَاثَ وَبِالزَّكَاةِ الشَّامِلَةِ لَهَا عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى عُمُومِهِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهَا عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.