فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ، وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ قَوْلَانِ
ــ
[منح الجليل]
فَأَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدٍ وَصِلَةُ ضَرَبَ (بِ) جَمِيعِ (الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمُوصِي، وَزِيدَ عَلَيْهِ الْمَعْلُومُ، وَقُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا، فَمَا نَابَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ، وَمَا نَابَ الْمَجْهُولَ وُقِفَ عِنْدَ أَمِينٍ وَصُرِفَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي فِي الْخُبْزِ وَالْمَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ.
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْهُولُ فَ (هَلْ يُقْسَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ السِّينِ مَا نَابَ الْمَجْهُولَ الْمُتَعَدِّدَ مِنْ قِسْمَةِ الثُّلُثِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَعْلُومِ (عَلَى الْحِصَّةِ) الَّتِي لِكُلِّ مَجْهُولٍ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَجْهُولِينَ أَوْ الْمَجْهُولَاتِ أَوْ عَلَى عَدَدِ الْجِهَاتِ الْمَجْهُولَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُهَا، فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدِ مَسْجِدٍ وَسِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ لِهَذَا الْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ، وَتُوقَفُ لَهُ حِصَّتُهُ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. وَفِي الزَّاهِيِّ أَشْهَبُ يُحَاصِصُ لَهُ بِالْمَالِ أَجْمَعَ لِاحْتِمَالِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ وَالصِّقِلِّيُّ وَنَحْوُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ. قِيلَ: مَحْمَلُهُ أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ جَمِيعَ الْمَالِ فَيُقَالُ لِوَرَثَتِهِ أُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا رَجَعَ لِلثُّلُثِ، وَقِيلَ مَحْمَلُهَا الثُّلُثُ يُقَالُ لَهُمْ شَيْءٌ، وَهَذَا أَبْيَنُ.
وَاخْتُلِفَ إنْ اجْتَمَعَ فِيهَا مَجْهُولَانِ كَعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَإِطْعَامِ مَسَاكِينِ فَقِيلَ هِيَ كَمَجْهُولٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ لِكُلِّ وَصِيَّةٍ مِنْهَا ثُلُثٌ وَعَزَا الشَّيْخُ الْأَوَّلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْبَاجِيَّ، وَحَكَى الصِّقِلِّيُّ الْقَوْلَيْنِ. وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْقَسْمِ، فَعَلَى أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ بِثُلُثٍ وَاحِدٍ يُفَضُّ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ، وَعَلَى أَنَّهَا وَصَايَا، وَلَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ يَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. قُلْت عَزَا الصِّقِلِّيُّ التَّخْرِيجَ الْأَوَّلَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِقَوْلِهِ يُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَى عَدَدِ الْمَجْهُولَاتِ.
اللَّخْمِيُّ وَإِنْ أَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِمَعْلُومِ عَدَدٍ فَذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا يُحَاصِصُ بِهِ الْمَجْهُولَ، إنْ كَانَ وَاحِدٌ فَهَلْ يُحَاصِصُ بِالثُّلُثِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَمَنْ جَعَلَهَا وَصَايَا ضَرَبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.