وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا
وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ، وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ؛ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ
ــ
[منح الجليل]
مَرَضَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ عَدِيمًا، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَارَجُ وَيُوقَفُ خَرَاجُهُ، فَإِذَا أَمْضَتْ سَنَةٌ وَشَهْرٌ بَعْدَهَا يُوقَفُ خَرَاجُ هَذَا الشَّهْرِ، وَيُعْطَى السَّيِّدُ خَرَاجَ أَوَّلِ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَلِيءٍ خُورِجَ الْعَبْدُ وَأُوقِفَ خَرَاجُهُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَشَهْرٌ مِنْ بَعْدِهَا مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أُعْطِيَ السَّيِّدُ خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُ كُلُّ شَهْرٍ مِنْ الْخَرَاجِ فَكُلَّمَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ هَذِهِ وُقِفَ خَرَاجُهُ وَأُعْطِيَ السَّيِّدُ خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ.
(وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) الْمُدَبِّرِ قَتْلًا (عَمْدًا) عُدْوَانًا لِاسْتِعْجَالِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَعُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ قِصَاصًا، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لَهُمْ وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ لَا دِيَتِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يُعْتَقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي دِيَةٍ، وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ.
(وَ) بَطَلَ التَّدْبِيرُ (بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (وَلِلتَّرِكَةِ) الَّتِي تَرَكَهَا سَيِّدُهُ سِوَاهُ كَمَا تَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ خَمْسَةٌ، وَالدَّيْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَ) بَطَلَ (بَعْضُهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ (بِمُجَاوَزَةِ) بِالزَّايِ أَيْ تَعَدِّي (الثُّلُثِ) قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَيِّدُهُ خَمْسَةً، وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَثُلُثُهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ، وَنِسْبَتُهُ لَقِيمَتِهِ ثُلُثَانِ فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيُرَقُّ ثُلُثُهُ. ابْنُ شَاسٍ يَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ وَبِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَرْفَعُ كَمَالَ حُرِّيَّتِهِ لَا أَصْلَهَا، فَإِذَا دُبِّرَ عَبْدٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهُ (وَلَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (حُكْمُ الرِّقِّ) الْقِنِّ فِي خِدْمَتِهِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْأَمَةِ وَحُدُودِهِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ. وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ حَيًّا، بَلْ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ) الْمُدَبَّرُ (فِي) ثُلُثِ (مَا وُجِدَ) مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ النَّظَرِ فِي شَأْنِ الْمُدَبَّرِ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا وُجِدَ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.