وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ، وَلَوْ سَمَّاهُمْ، وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ
أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ: أُقْرِعَ: كَالْقِسْمَةِ،
ــ
[منح الجليل]
وَالْعَتِيقِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ بِيعَ الرَّقِيقُ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَخْ، نَصُّهَا السَّابِقُ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْعَتِيقِ مِنْهُمَا دُونَ الرَّقِيقِ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَتِيقِ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا خَيْرِ، فَهَذَا إذًا كَقَوْلِهِ فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، وَيَعْتِقُ الَّذِي شَرَطَ الْعِتْقَ وَلَا يَتْبَعُهُ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رُقَّ لِبَائِعِهِ قَدْ عَلِمْت مَعْنَاهُ وَلَيْسَ هَذَا الْقِسْمُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَحْسَنَ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَجَادَ مَا شَاءَ، فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ لَمْ يُحْسِنْ سِيَاقَهَا لَمْ يَثْبُتْ فِي نُسْخَتِهِ كَلِتَعْتِقَنِي.
(وَإِنْ أَعْتَقَ) مَالِكٌ رَشِيدٌ (عَبِيدًا) سِتَّةً مَثَلًا، أَيْ بَتَلَ عِتْقَهُمْ (فِي مَرَضِهِ) الْمَخُوفِ وَمَاتَ مِنْهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ لِخَبَرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ «رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا لِتَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ الثُّلُثِ» وَهُوَ لَا يَجُوزُ (أَوْ أَوْصَى) الْمَرِيضُ (بِعِتْقِهِمْ) وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَعْتِقُوا عَبِيدِي مَثَلًا، بَلْ (وَلَوْ سَمَّاهُمْ) بِأَسْمَائِهِمْ بِأَنْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَعْتِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا إلَخْ وَمَاتَ (وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) لِمَالِ الْمَيِّتِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ.
(وَ) أَوْصَى (بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) أَيْ الْعَبِيدِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ (أَوْ) أَوْصَى بِ (عِتْقِ) عَدَدٍ (سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ) مِنْهُ كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ (أُقْرِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَيْنَهُمْ (كَ) الْإِقْرَاعِ السَّابِقِ فِي بَابِ (الْقِسْمَةِ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَصِفَتُهَا فِيمَا عَدَا أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَنْ يُقَوَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتُكْتَبَ قِيمَتُهُ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ مِنْهَا وَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَنْ فِيهَا، فَإِنْ سَاوَتْ الثُّلُثَ أُعْتِقَ وَمُزِّقَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.