لَا عَبِيدُ عَبِيدِهِ: كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا
ــ
[منح الجليل]
مُبِينٌ، إذْ يُقَالُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ أَوْ يُرَادُ بِالْإِنْشَاءِ مَا قَابَلَ التَّعْلِيقَ الصُّورِيَّ. طفي الْإِنْشَاءُ نُسْخَةُ الشَّارِحِ، قَالَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْإِنْشَاءُ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. اهـ. وَأَشَارَ لِقَوْلِهَا مَنْ قَالَ، مَمْلُوكٌ لَهُ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ فِي يَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا عَتَقَ عَلَيْهِ عَبِيدُهُ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا قَالَ " غ " لَفْظُ الْإِنْشَاءِ بِالنُّونِ وَالشِّينِ ضَلَالٌ مُبِينٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَشْمَلُهُ الْيَمِينُ لَا فِي نَوْعِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْعِتْقِ، لَكِنْ مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ ضَلَالٌ مُبِينٌ لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ وَإِنْ نَبَا عَنْ الْمَقَامِ فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.
الثَّانِي: عِيَاضٌ " رَقِيقِي " يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَبِيدِي يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ. وَقَالَ فَضْلٌ يَشْمَلُهَا وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: ٤٦] وَأَمَّا مَمَالِيكِي فَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ شُمُولُهُ لَهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
الثَّالِثُ: الْبِسَاطِيُّ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِغَلَبَةِ لَفْظِ الْمَمَالِيكِ عَلَى الْبِيضِ وَالْعَبِيدِ عَلَى السُّودِ كَمَا هُوَ عِنْدَنَا الْآنَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَفْتُونُ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرٍ لِمَمَالِيكِهِ اهـ. تت قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ، لِأَنَّ الْفَتْوَى وَالْحُكْمَ يَدُورَانِ مَعَ الْعُرْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ.
(لَا) يَعْتِقُ (عَبِيدُ عَبِيدِهِ) فِي قَوْلِهِ مَنْ يَمْلِكُهُ إلَخْ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِمْ كُلَّ لَفْظٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ، إذْ لَيْسُوا مَمْلُوكِينَ لَهُ وَلَا عَبِيدَهُ وَلَا رَقِيقَهُ، بَلْ لِسَيِّدِهِمْ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عِنْدَنَا، وَعُورِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَا فِي نُذُورِهَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ فَيَحْنَثُ. فَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَاللَّخْمِيُّ بِمُرَاعَاةِ النِّيَّةِ فِي الْيَمِينِ وَهِيَ فِيهَا عُرْفًا رَفْعُ الْمِنَّةِ وَهِيَ تَحْصُلُ بِرُكُوبِ دَابَّةِ عَبْدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّ الْحِنْثَ يَقَعُ بِأَدْنَى سَبَبٍ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ فِي اللُّزُومِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ (أَمْلِكُهُ أَبَدًا) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ عُمْرِهِ فَهُوَ حُرٌّ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ، سَوَاءً قَالَهُ فِي يَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِ يَمِينٍ لِمَا فِي تَعْمِيمِهِ مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، فَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.