إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَطُولَ.
ــ
[منح الجليل]
وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَبْقَى مِنْ ثَمَنِهِ، فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ جَعْلُهُ فِي عِتْقٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ.
وَلِلْغَرِيمِ الرَّدُّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعْلَمَ) الْغَرِيمُ إعْتَاقَ مَدِينِهِ وَيَسْكُتَ (وَيَطُولَ) زَمَنُ سُكُوتِهِ، وَهَلْ الطُّولُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يَشْتَهِرُ فِيهِ الْعَتِيقُ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتُ لَهُ فِيهِ أَحْكَامُهَا مِنْ إرْثٍ وَقَبُولِ شَهَادَةٍ وَنَحْوِهِمَا أَوْ بِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. " غ " يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَطُولَ مَعْطُوفًا بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ بِشَهَادَةِ النُّقُولِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. طفي قَوْلُهُ وَيَطُولَ بِالْوَاوِ وَفِي نُسْخَةِ تت، وَعَلَيْهَا شَرَحَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ، قَالَ يَعْنِي: الرَّدُّ الْمَذْكُورُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ بَعْدَ عِلْمِ الْغَرِيمِ بِالْعِتْقِ، فَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِعِتْقِ الْمِدْيَانِ وَسَكَتَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَفِي شَامِلِهِ وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَطَالَ فَلَا رَدَّ.
وَفِي التَّوْضِيحِ لَوْ سَكَتَ الْغُرَمَاءُ عَنْ رَدِّ عِتْقِ الْمَدِينِ وَطَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِيَامٌ، وَإِنْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ بِإِعْتَاقِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُمْ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ لَا فِي أَكْثَرَ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَفَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الطُّولَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ، وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ فَإِنْ سَكَتَ الْغُرَمَاءُ عَنْ الْقِيَامِ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامُوا فَقَالَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ قَامُوا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَهُوَ بِالْبَلَدِ، وَقَالُوا لَمْ نَعْلَمْ بِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ عَلِمُوا، وَفِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ طَالَ حَتَّى وَرِثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَهِرَ بِالْحُرِّيَّةِ وَتَثْبُتَ لَهُ أَحْكَامُهَا بِالْمُوَارَثَةِ وَقَبُولِ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنَّمَا ذَلِكَ فِي التَّطَاوُلِ الَّذِي لَعَلَّ السَّيِّدَ أَيْسَرَ فِيهِ وَلَوْ تَيَقَّنَ بِبَيِّنَةٍ قَاطِعَةٍ اتِّصَالَ عُدْمِهِ مَعَ غَيْبَةِ الْغُرَمَاءِ وَعَدَمِ عِلْمِهِمْ رُدَّ عِتْقُهُ وَلَوْ وُلِدَ لَهُ سَبْعُونَ وَلَدًا وَلَوْ قَالَ الْغَرِيمُ فِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ عَلِمَتْ بِعِتْقِهِ وَلَمْ أُنْكِرْهُ لِمَا اعْتَقَدْت أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يُحِطْ بِمَالِهِ فَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.