. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الضَّمَانَ، وَلِكَوْنِهِ مُرَتَّبًا عَلَى فِعْلِ الْجَائِزِ أَتَى اسْتِشْكَالُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ سَلَّمَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا سَلَفَ لتت فِيمَا قَالَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ سِوَى اخْتِيَارَاتٍ لِبَعْضِ الشَّارِحِينَ لَا مُسَاعِدَ لَهَا مِنْ النَّقْلِ فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَتَرْتِيبُ الضَّمَانِ عَلَى ذَلِكَ الظَّاهِرِ وَسَلَفُ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ
وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ اخْتَلَفَ مُتَأَخِّرُو شُيُوخِنَا الْأَنْدَلُسِيُّونَ فِيمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ أَوْ فَعَلَ مَا يُبَاحُ لَهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُبِيحَ كَالْحَاكِمِ وَضَارِبِ الْحَدِّ وَالْمُؤَدِّبِ وَالزَّوْجِ وَالْخَاتِنِ وَالطَّبِيبِ، فَقِيلَ ذَلِكَ كَالْخَطَأِ وَيَدْخُلُهَا الِاخْتِلَافُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبَاجِيَّ. وَقِيلَ إذَا كَانَ إنَّمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ وَحَيْثُ يَجُوزُ وَلَا يُعَدُّ غَلَطًا وَلَا قَصْدًا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ اللَّعِبِ، وَيَدْخُلُهَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ مُطَرِّفٍ، وَمَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ حَبِيبٍ هَلْ هُوَ خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ أَوْ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ بِقَوْلِهِ التَّعْزِيرُ جَائِزٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَابْنُ شَاسٍ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، أَيْ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمَا بَقَاءُ التَّفْرِيعِ، فَإِنْ سَرَى فَعَلَى الْعَاقِلَةِ اهـ. كَلَامُ طفي وَسَلَّمَهُ الْبُنَانِيُّ وَاخْتَصَرَهُ.
قُلْت هَذِهِ هَفْوَةٌ مِنْ طفي عَظِيمَةٌ وَغَلْطَةٌ جَسِيمَةٌ صَيَّرَ فِيهَا الْحَقَّ بَاطِلًا وَالْبَاطِلَ حَقًّا وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْظُرُ بِقَطْعِ السَّارِقِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ اعْتِدَالَ الْهَوَاءِ وَلَا يُفْعَلُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُخَافُ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ مَوْتُهُ وَأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا وَجَبَ حَدُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ مِنْ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى بُرْئِهِ وَأَنَّ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ مُوَالَاةِ الْحَدِّ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُطِقْهُ بِالْكُلِّيَّةِ يَسْقُطُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَ الْحَدِّ فَكَيْفَ فِي التَّعْزِيرِ الَّذِي هُوَ دُونَهُ أَيُفْعَلُ مَعَ خَوْفِ الْمَوْتِ مِنْهُ.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالُوا لَيْسَ لِلْإِمَامِ التَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ فَكَيْفَ يُقَالُ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَسِيلَةَ تُعْطَى حُكْمَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْزِيرِ بِالْقَتْلِ امْتِنَاعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.