أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ، وَضَمِنَ مَا سَرَى:
ــ
[منح الجليل]
يُكْسِبُهُ فَسَادًا، ثُمَّ قَالَ لِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ لِأَنَّهُ صَلَاحٌ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَلِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ فِي مَنْعِهَا حَقَّهَا، وَلِذَا قِيلَ تَدْمِيَتُهَا عَلَيْهِ لَغْوٌ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ فَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهَا، وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ فِي التَّعْزِيرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا دُونَ الْحَدِّ وَلَا لَهُ الِانْتِهَاءُ بِهِ إلَى الْقَتْلِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ أَمَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِضَرْبِ شَخْصٍ أَرْبَعَمِائَةِ سَوْطٍ وُجِدَ مَعَ صَبِيٍّ مُجَرَّدًا فَانْتَفَخَ وَمَاتَ وَلَمْ يَسْتَعْظِمْ ذَلِكَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَسَوَاءٌ سَلِمَ الْمُعَزَّرُ (أَوْ أَتَى) تَعْزِيرُهُ (عَلَى النَّفْسِ) بِأَنْ مَاتَ مِنْهُ إنْ ظَنَّ الْإِمَامُ سَلَامَتَهُ (وَ) إلَّا (ضَمِنَ) الْإِمَامُ (مَا سَرَى) أَيْ تَرَتَّبَ عَلَى تَعْزِيرِهِ، فَإِنْ مَاتَ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَإِنْ تَلِفَتْ لَهُ مَنْفَعَةٌ ضَمِنَ دِيَتَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَجْمُوعَةِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مُعَلِّمُ الْكِتَابِ وَالصَّنْعَةِ إنْ ضَرَبَ صَبِيًّا مَا يَعْلَمُ الْأَمْنَ مِنْهُ لِأَدَبِهِ فَمَاتَ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ جَاوَزَ بِهِ الْأَدَبَ ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ.
عج الْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى أَنْ يَفْعَلَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ نَقْصٌ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَمَانِهِ فَقِيلَ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ يَنْشَأُ عَنْ فِعْلِهِ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ لَا، وَهَذَا يُفِيدُهُ مَا فِي النَّوَادِرِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَعَزَاهُ الْمُوَضِّحُ لِلْجُمْهُورِ.
الثَّانِيَةُ، أَنْ يَفْعَلَ مَعَ ظَنِّهِ عَدَمَ سَلَامَتِهِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ سَوَاءٌ قَالَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ يَنْشَأُ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَفْعَلَ مَعَ شَكِّهِ فِي سَلَامَتِهِ وَعَدَمِهَا، وَيَنْشَأُ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ عَيْبٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
طفي قَوْلُهُ أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ. تت مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ، ثُمَّ قَالَ وَإِلَّا ضَمِنَ زَادَ فِي كَبِيرِهِ وَعَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ لَا مُنَاقَضَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ أَتَى عَلَى النَّفْسِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا صُعُوبَةٌ إذْ الْوُلَاةُ مَأْمُورُونَ بِالتَّأْدِيبِ وَالتَّعْزِيرِ فَتَضْمِينُهُمْ مَا سَرَى إلَيْهِ التَّعْزِيرُ مَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.