ثُمَّ يُصْلَبُ فَيُقْتَلُ،
ــ
[منح الجليل]
الدَّعْوَةَ لَا تَزِيدُهُمْ إلَّا إشْلَاءً وَجُرْأَةً، وَفِيهَا جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ. ابْنُ شَعْبَانَ جِهَادُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَلِابْنِ رُشْدٍ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ جِهَادُ الْمُحَارِبِينَ جِهَادٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. أَشْهَبُ عَنْهُ مِنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ وَأَعْظَمِهِ أَجْرًا، وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي إعْرَابِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ جِهَادُهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ جِهَادِ الرُّومِ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ طَلَبَ السَّلَّابَةُ طَعَامًا أَوْ أَمْرًا خَفِيفًا رَأَيْت أَنْ يُعْطُوهُ وَلَا يُقَاتَلُونَ. الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ لَا أَرَى أَنْ يُعْطُوا شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ. الْبُنَانِيُّ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُقَيَّدُ جَوَازُ قِتَالِهِمْ بِطَلَبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَأَمَّا حَدُّ الْحِرَابَةِ فَيَثْبُتُ بِالْقَلِيلِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ حُكْمُ الْمُحَارِبِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَالِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ، بَلْ يَثْبُتُ حُكْمُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِخَافَةِ. وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا بَلْ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ إخَافَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي قَصْرُ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الرِّفَاقِ الْمَارَّةِ بِهِمْ وَلَوْ طَلَبُوهُ مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَهَنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
(ثُمَّ) إنْ أُخِذَ الْمُحَارِبُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فَيُقْتَلُ أَوْ (يُصْلَبُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الْمُحَارِبُ عَلَى نَحْوِ جِذْعِ نَخْلَةٍ بِلَا تَنْكِيسٍ حَيًّا (فَيُقْتَلُ) كَذَلِكَ مَصْلُوبًا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهُ يُرْبَطُ جَمِيعُهُ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِيُصْلَبَ فَمَاتَ فَلَا يَصْلُبُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ فِي السِّجْنِ فَلَهُ صَلْبُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ وَسَكَتَ عَنْ كَوْنِهِ يَنْزِلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَنْ سَاعَتِهِ أَوْ يُتْرَكُ إلَى أَنْ يَفْنَى أَوْ تَأْكُلَهُ الْكِلَابُ. وَعَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهَا وَهَلْ يُنَزَّلُ لَهَا أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهِ مَصْلُوبًا وَعَلَى أَنَّهُ يُنَزَّلُ لَهَا هَلْ يُعَادُ الصَّلْبُ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ خِلَافٌ. عج الرَّاجِحُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُنَزَّلُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ، وَيُدْفَنُ، فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَلَا تُصْلَبُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ. اللَّخْمِيُّ الْمَرْأَةُ حَدُّهَا صِنْفَانِ الْقَطْعُ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.