وَإِنْ لِمِثْلِهِمْ إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ
وَثَبَتَتْ بِإِقْرَارٍ، إنْ طَاعَ وَإِلَّا فَلَا، لَوْ أَخْرَجَ السَّرِقَةَ، أَوْ عَيَّنَ الْقَتِيلَ،
ــ
[منح الجليل]
الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، أَيْ دَخَلَ بَلَدَنَا بِأَمَانٍ وَسَرَقَ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ إنْ سَرَقَ الرَّقِيقُ مِنْ حُرٍّ، وَالذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ، وَالْمُعَاهَدُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ، بَلْ (وَإِنْ) سَرَقُوا نِصَابًا (لِمِثْلِهِمْ) فِي الرَّقَبَةِ أَوْ الذِّمِّيَّةِ أَوْ الْمُعَاهَدَةِ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ الذِّمِّيُّ مِنْ مُعَاهَدٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا أَحَدٌ، وَالْحَدُّ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ (إلَّا الرَّقِيقَ) السَّارِقَ نِصَابًا (لِسَيِّدِهِ) فَلَا يُقْطَعُ لِخَبَرِ عَبْدُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ، وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ وَقَطْعُ يَمِينِ عَبْدِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مِثْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا قُلْت لِأَنَّ حَدَّ الْقَطْعِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ.
(وَتَثْبُتُ) السَّرِقَةُ عَلَى السَّارِقِ (بِالْإِقْرَارِ) مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِهَا (إنْ طَاعَ) بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ (وإلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا طَائِعًا بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ (فَلَا) تَثْبُتُ عَلَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْمَسْرُوقَ، بَلْ (وَلَوْ أَخْرَجَ) الْمُكْرَهُ (السَّرِقَةَ) أَيْ الشَّيْءَ الْمَسْرُوقَ الَّذِي اُتُّهِمَ هُوَ بِسَرِقَتِهِ (أَوْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقَتِيلَ الَّذِي اُتُّهِمَ هُوَ بِقَتْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّارِقَ أَوْ الْقَاتِلَ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كَاذِبًا لِيَخْلُصَ مِنْ أَلَمِ الضَّرْبِ وَالسِّجْنِ وَنَحْوِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ كَالْإِقْرَارِ بِهَا طَوْعًا. وَفِيهَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا شَهِدَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى سَارِقٍ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ، وَكَيْفَ هِيَ، وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا، كَمَا يَسْأَلُهُمْ فِي الزِّنَا. قُلْت وَاتِّبَاعُ الْقَرَافِيِّ أَبَا عِمْرَانَ فِي اشْتِرَاطِ مَعِيَّةِ إيتَانٍ بِبَيِّنَةِ السَّرِقَةِ لِلشَّهَادَةِ بِهَا وَهُمْ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ خَمْسَةُ أَقْوَالِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُؤْخَذُ بِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ أَوْ الْقَتِيلَ فَأَرَى أَنْ يُقَالَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَ أَمْنِ عُقُوبَةٍ أَوْ يُخْبِرَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ وَجْهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ إخْرَاجَ الْقَتِيلِ أَوْ الْمَتَاعِ بِانْفِرَادِهِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْضَافَ إلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، كَقَوْلِهِ اجْتَرَأْت أَوْ فَعَلْت، فَيَذْكُرُ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.