أَوْ يَا رُومِيُّ كَأَنْ نَسَبَهُ لِعَمِّهِ، بِخِلَافِ جَدِّهِ،
ــ
[منح الجليل]
أَوْ يَا عَبْدُ حُدَّ. اهـ. وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ، لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ لِأَنَّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ مِنْ قَبِيلِ التَّلْوِيحِ وَالْكِنَايَةِ لِتَعَدُّدِ الِانْتِقَالِ وَمَوْلًى وَعَبْدٌ مِنْ قَبِيلِ التَّعْرِيضِ لِاتِّحَادِهِ، وَفِيهِ وَرَدَ النَّصُّ عَنْ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِالْحَدِّ، هَذَا مُخْتَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ مَتْبُوعُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَرْعِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ فِي إطْلَاقِ التَّعْرِيضِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ.
وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّعْرِيضُ إنْ كَانَ مَفْهُومًا كَالصَّرِيحِ مِثْلُ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ وَالْكِنَايَةُ كَذَلِكَ مِثْلُ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ لِعَرَبِيٍّ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ التَّعْرِيضِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْكِنَايَةِ وَالْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْرِيضِ، وَهَذَا أَصْلُ الْبَابِ فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْكِنَايَةِ عَلَيْهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ، اعْتِرَاضٌ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي إلْحَاقِ الْكِنَايَةِ بِالتَّعْرِيضِ، وَهُوَ عَيْنُ إشْكَالِ ابْنِ مَرْزُوقٍ، وَيَلْزَمُ ابْنَ الْحَاجِبِ اعْتِرَاضٌ آخَرُ وَهُوَ عَبْدٌ يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ مِنْ الْكِنَايَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ التَّعْرِيضِ، وَلِذَا قَصَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى مَا أَنْتَ بِحُرٍّ وَذَكَرَ النَّاسُ الْحَدَّ فِي يَا رُومِيُّ وَيَا فَارِسِيُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا أَنْتَ بِحُرٍّ، قَالَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِكْرِيّ، قَالَهُ الْبُنَانِيُّ.
(أَوْ) قَوْلُهُ لِعَرَبِيٍّ (يَا رُومِيُّ) أَوْ يَا نَبَطِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ أَوْ يَا قِبْطِيُّ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ لَسْت مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ لَهُ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ حُدَّ، وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ أَوْ بَرْبَرِيٍّ يَا عَرَبِيُّ فَلَا يُحَدُّ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْحَدِّ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (نَسَبَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ (لِعَمِّهِ) أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ عَمُّهُ أَوْ زَوْجُ أُمِّهِ فَيُحَدُّ لِقَطْعِهِ نَسَبَهُ عَنْ أَبِيهِ (بِخِلَافِ) نِسْبَتِهِ لِ (جَدِّهِ) لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلَا تُوجِبُ الْحَدَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ وَهُوَ جَدُّهُ لِأَنَّ الْجَدَّ أَبٌ، فَقَدْ صَدَقَ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: ٧٨] ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.